العلاقة بين بغداد وموسكو ليست وليدة اليوم، بل هي صداقة عميقة تتجدد الآن على أُسس تعاون جديدة، لا سيما في مجال الطاقة النووية السلمية التي تُعتبر حلاً لأزمة الكهرباء في العراق وتعزيز موقعه في سوق الطاقة العالمي. جاء ذلك في التقرير السنوي للشركة لعام 2024، حيث أشار إلى أن التعاون يركز على تطوير مشاريع ملموسة لدعم جهود العراق في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز بنيتها التحتية التكنولوجية. وأوضح التقرير أن روسيا والعراق وقعا مذكرة تفاهم مع اللجنة العراقية للطاقة الذرية، تشمل تشكيل مجموعة عمل مشتركة لبحث المشاريع المقترحة، تمهيداً لصياغة اتفاقية حكومية شاملة. يقول الباحث في شؤون الطاقة وليد العبيدي لـ”سبوتنيك”: “العلاقات بين العراق وروسيا تتميز بعمقها التاريخي”، مضيفاً أن “التعاون مع روسيا يمكن أن يوفر للعراق إمدادات طاقة بأسعار مناسبة ويعزز العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي”. وأضاف العبيدي أن “أزمة الكهرباء في العراق تتطلب حلولاً استراتيجية طويلة الأمد، ويجب أن يكون التعاون مع روسيا في مقدمة البدائل المتاحة”. على مدى ثمانية عقود، تطورت العلاقات لتشمل الثقافة والصناعة والتعاون العسكري، مما جعلها واحدة من الشراكات الدولية الراسخة في تاريخ العراق الحديث. يقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى: “الحكومة تعمل على تشكيل لجنة تضم عدة وزارات لدراسة آليات استخدام الطاقة النووية السلمية لتحسين قدرات نظام الكهرباء الوطني”. وأشار إلى أن “الطاقة النووية السلمية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في معالجة أزمة الكهرباء التي يعاني منها العراق منذ سنوات”. في أبريل 2024، أكد تقرير من مركز “بريماكوف للتعاون السياسي الخارجي” في موسكو أن ملفي الطاقة واللوجستيات تحتلان صدارة الاهتمامات. وأضاف أن شركات النفط والغاز الروسية لها دور بارز في العراق منذ ما قبل الغزو الأمريكي عام 2003، وتظل من ركائز التعاون الاقتصادي بين البلدين. من جانبه، يؤكد خبير الطاقة النووية والموظف السابق في هيئة الطاقة الذرية العراقية عمار فليح أن روسيا “تعد من الدول الصديقة للعراق منذ عقود”، مشيراً إلى أن “هناك تقارباً علمياً يمكن أن يفتح آفاق تعاون واسعة، لا سيما في مجال الطاقة النووية”. وأضاف فليح لـ”سبوتنيك”: “العراق يمكنه الاستفادة من حوالي 25% من الخبرات الروسية في الطاقة النووية، ما يسهم في تطوير البنى التحتية على مختلف الأصعدة”. ويؤكد أن “هذا التعاون يمكن أن يشكل نقلة نوعية للعراق في التنمية، ويعزز قدراته في المجالات الحيوية”.





