أزمة إنسانية هائلة في غزة بعد الحرب

على الرغم من الهدوء المصاحب لتنفيذ مراحل الاتفاق، إلا أن الأوضاع الإنسانية لا تزال شديدة الصعوبة. فقد أدت الحرب الإسرائيلية، خلال عامين، إلى تدمير 90% من البنية التحتية للقطاع و300 ألف وحدة سكنية بالكامل و200 ألف جزئيًا. تعطلت 25 مستشفى من أصل 38، وتضررت 95% من المدارس، وخرج 85% من مرافق المياه عن الخدمة. تقول أم العبد لوكالة “سبوتنيك”: “كنا نعيش هنا في مدينة غزة، وهي منطقة حيوية مكتظة بالسكان، لكن بسبب الحرب نزحنا إلى الجنوب وعندما عدنا وجدنا المنطقة مدمرة تمامًا”. قطعت أم العبد مسافة 15 كيلومترًا من خان يونس إلى مدينة غزة سيرًا على الأقدام، كما فعل الكثير من النازحين، حاملين أطفالهم وأمتعتهم البسيطة. تصف أم العبد تلك الرحلة بأنها “مرهقة ومتعبة”، لكنها صدمت لرؤية منزلها مدمراً بالكامل والمنطقة في حالة دمار، مما يضيف تحديات للبقاء وسط الدمار الهائل للبنية التحتية مثل شبكات المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية. تضيف أم العبد: “الاحتلال دمر كل شيء، ولا نعرف أين نعيش أو إلى أين نذهب. فقدت ابني بسبب القصف ولم أعثر عليه، وزوجي أسير ولدي 7 أبناء. نزحنا عدة مرات، وكما ترى، لا توجد أساسيات الحياة البسيطة. كنا نأمل أن نجد بقايا حياة تركناها، لكننا وجدنا ركامًا لذكريات قتلتنا ونحن أحياء”. يحاول الفلسطينيون إعادة الحياة تدريجيًا إلى شوارع غزة رغم الدمار الكبير. بدأت بلدية غزة بإزالة الركام لفتح الطرق وتمكين السكان من دخول الأحياء. تعمل الجرافات في عدة مناطق داخل غزة. يقول النازح ماهر نعيم لوكالة “سبوتنيك”: “عدت إلى غزة من المحافظة الوسطى ووجدت 90% من المدينة مدمرة. بقية المباني تضررت بشكل كبير، وجدت ثلاث شقق أملكها مدمرة بالكامل. أنظر في وجوه الناس ولا أرى الفرح”. يتابع نعيم: “المنطقة كلها دمار، لا يوجد مكان للعيش ولا خدمات، لكنني سأبقى مع عائلتي بجانب المنازل المدمرة، داخل الخيمة التي ترافقنا منذ بداية الحرب. حتى لو بقينا هنا، نحن لا نزال تحت تأثير الحرب ولا نعلم متى ستنتهي”. تبذل البلديات جهودًا كبيرة حاليًا، تركز على تأمين المياه وفتح الشوارع ومعالجة مشاكل الصرف الصحي وإزالة النفايات. كما يبذل الدفاع المدني جهوده المتبقية في انتشال جثث القتلى من تحت الأنقاض، وقد نجح منذ وقف الحرب في انتشال حوالي 150 جثة. كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن الخسائر الأولية المباشرة لـ 15 قطاعًا حيويًا، والتي تقدر بـ 70 مليار دولار. شملت هذه الخسائر 5 مليار دولار للقطاع الصحي، 4 مليار دولار لقطاع التعليم و25 مليار دولار للقطاع الإسكاني، بينما توزعت خسائر أخرى على القطاعات الصناعية والزراعية والإعلامية والترفيهية والدينية والمنزلية وقطاع الاتصالات والإنترنت. أشار المكتب الحكومي إلى تدمير أكثر من 94% من الأراضي الزراعية، وأكثر من 700 ألف متر طولي من شبكات المياه والصرف الصحي، وتدمير أكثر من 3 ملايين متر طولي من شبكات الطرق. أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر لقواته بالتراجع وفق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وحولت قطاع غزة إلى ركام. يستند الاتفاق إلى خطة لوقف الحرب، انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي، إطلاق متبادل للأسرى، دخول فوري للمساعدات ونزع سلاح حركة “حماس”، وتم الاتفاق على وقف النار بعد مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين استمرت أربعة أيام في شرم الشيخ.