بحسب الخبراء، لم تكن مشاركة العراق مجرد حضور شكلي، بل مثلت تحولًا نوعيًا يعكس استقلالية قراره السياسي وثقة المجتمع الدولي في استقراره ودوره المتزايد في المنطقة، مما يعيد بغداد إلى موقعها كقلب نابض للعالم العربي، يسعى لتحقيق توازن المصالح وبناء شراكات قائمة على التنمية والسلام. وصرحت المحللة السياسية في “كتلة التنمية”، آيات أدهم، لـ”سبوتنيك”: “مشاركة رئيس الوزراء العراقي كانت موقفًا دبلوماسيًا يُحسب للعراق على الساحة الدولية، خاصة رفضه حضور الجلسة التي شارك فيها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو”. وأضافت: “موقف السوداني عكس ثوابت العراق الوطنية والعربية تجاه القضية الفلسطينية، خاصة أن القمة أُقيمت لمناقشة إعلان السلام ودعم القضية الفلسطينية”، مشيرة إلى أن “هذا الموقف عزز مكانة الدبلوماسية العراقية في المنطقة”. وختمت بقولها: “الشعوب العربية والعراقيون يشعرون بالفخر بما تحقق اليوم، كونه انتصارًا لإرادة الصمود الفلسطيني ولموقف العراق الثابت الداعم للقضية الفلسطينية”. من ناحية أخرى، يرى الخبير الاستراتيجي أثير الشرع أن “مشاركة السوداني في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وعدة دول في الشرق الأوسط حملت رسائل مهمة للمجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة”. وأوضح أن “انخراط رئيس الوزراء في مثل هذه المبادرات يمكن أن يعزز ثقة المجتمع الدولي بالعراق ويدعم موقفه السياسي والاقتصادي”، مؤكداً أن “العراق يُعتبر الآن شريكًا إقليميًا قادرًا على تقريب وجهات النظر المتباينة”. وختم أثير الشرع قائلاً: “هناك مؤشرات على أن السوداني يسعى لترسيخ استقلال القرار الوطني، لكنه يواجه تحديات داخلية كبيرة، منها ضبط السلاح وتعزيز هيبة الدولة، وهي خطوات ضرورية لتعزيز دوره الدولي”. وذكرت وزارة الخارجية العراقية أن “مشاركة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، والوزير فؤاد حسين، في قمة شرم الشيخ جاءت بناءً على دعوة من الولايات المتحدة ومصر”. وتؤكد الباحثة السياسية شيماء العبيدي أن “مشاركة السوداني لم تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل مثلت تحولًا نوعيًا في الحضور الدولي للعراق، من متلقٍ للحلول إلى شريك فاعل في صياغتها”. وتضيف العبيدي أن “القمة أتاحت للسوداني عقد لقاءات ثنائية مهمة مع عدد من القادة العرب والأجانب، مما فتح آفاقًا جديدة خاصة في مجالات الربط الكهربائي والطاقة المتجددة”، مبيّنة أن “هذه التحركات تؤسس لشراكات قائمة على المصالح والاحترام المتبادلين”. وختمت العبيدي بقولها: “المشاركة العراقية جسدت ثقة المجتمع الدولي باستقرار العراق وتنامي دوره الإقليمي”، مؤكدة أن “العراق يمتلك الآن قرارًا سياديًا مستقلًا ومؤثرًا على الصعيدين الإقليمي والدولي”. وأعلنت القمة عن توقيع وثيقة شاملة لوقف إطلاق النار بين الفلسطينية، كخطوة لإنهاء التصعيد العسكري وتهيئة الأجواء لاستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط.





