أكد بودن في تصريح له أن الاجتماع يعكس استحقاقاً ثنائياً يتمثل في انعقاد اللجنة المغربية – الروسية المختلطة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني في دورتها الثامنة، ويتزامن هذا اللقاء مع الذكرى الـ67 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأضاف: “يأتي اللقاء أيضاً في ظل إعلان روسيا عن موقف إيجابي ومتفهم بشأن مبادرة الحكم الذاتي، وحرصها على استقرار منطقة شمال – غرب أفريقيا في مجالات السلم والأمن والتنمية، تزامناً مع توليها لرئاسة مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر، الذي يشهد جلسات مكثفة حول ملف الصحراء المغربية تؤدي إلى تبني قرار أممي تزامناً مع احتفال المغاربة باليوبيل الذهبي للمسيرة الخضراء”. وأوضح أن الرباط وموسكو حافظتا على تبادلات رفيعة المستوى على مدى سنوات، بقيادة الملك محمد السادس والرئيس فلاديمير بوتين، وعلى مستوى الوزراء والقطاعات، وأيضاً بين رجال الأعمال والشعوب. وأضاف أن العلاقات تحفزها الثقة السياسية المتبادلة والتعاون المثمر الموجه نحو النتائج مما يعزز من العلاقات ويجعلها نموذجاً للتعاون الودي والعملي. وأشار إلى أن المغرب يعتبر حالياً شريكاً تجارياً رئيسياً لروسيا في العالم العربي وأفريقيا، حيث بلغت قيمة التبادل نحو 3 مليارات دولار. و70% من التجارة الروسية في أفريقيا تتركز في أربع دول، أبرزها المغرب، الذي أصبح شريكاً موثوقاً في التنمية المستدامة والأمن الطاقي والغذائي والانتقال الرقمي. وأكد الخبير في الشؤون الدولية أن الإطار الاتفاقي بين البلدين يتسع في مجالات متنوعة مثل الاقتصاد والعلم والتقنية والزراعة والصيد والسياحة والصناعة والطاقة والثقافة، مما يجعل العلاقات مرشحة للتطور، حسب استجابة آلياتها للتحديات المتعلقة بالأمن الغذائي والطاقي وقضايا السيادة. ويرى أن اهتمام روسيا بتوسيع التعاون مع المغرب يعكس أهميته كبلد أفريقي ذو وزن جيوسياسي واقتصادي، يدافع عن مصالح أفريقيا في الشراكات الدولية الكبرى، بما في ذلك التعاون العربي – الروسي. كما أن المغرب يتبع نهج تنويع الشراكات وموازنتها، وتعتبر العلاقات مع القوى الدولية الكبرى أولوية في دبلوماسيته نظرًا لمكانته في السياسات الإقليمية والدولية، ويطمح لاستثمار هذه المكانة بتنويع شراكاته وحماية مصالحه، معتمداً على أن يلعب هذا الاستحقاق المغربي الروسي دوراً في تعزيز نموذج الشراكة بين الرباط وموسكو.





