التوترات التركية مع قسد: تصعيد ومفاوضات

Illustration for: Turkish Defense Ministry's Stance on Syrian Democratic Forces

أكدت الوزارة على ضرورة تخلي “تنظيم قسد الإرهابي”، كما وصفته، عن أي أنشطة أو خطابات تهدد وحدة البلاد، والانضمام الكامل إلى الجيش السوري لتحقيق الاستقرار الوطني. وأعربت وزارة الدفاع التركية عن استعدادها لتقديم الدعم اللازم لسوريا أو لضمان أمن تركيا عند الضرورة. جاء هذا التصريح وفقًا لوكالة الأناضول في إطار تأكيد تركيا على موقفها الثابت من شمال شرق سوريا، وخصيصًا تجاه قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية. وعلق الباحث والمحلل السياسي، شيزاد يزيدي، لـ”سبوتنيك” بأن وزارة الدفاع التركية كثفت لهجتها تجاه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في سلسلة من التصريحات المتكررة الصادرة عن وزارات الدفاع والخارجية والرئاسة. وأضاف أن هذا التصعيد يعكس تناقضًا في السياسات التركية تجاه سوريا، ويبدو أقرب إلى التخبط منه إلى استراتيجية مدروسة. يرى يزيدي أن التعاطي مع قسد والإدارة الذاتية أصبح أداة للضغط السياسي لإجبار الطرف الكردي على قبول الرؤية التركية، لكنها لم تعد فعالة نظرًا لوجود قنوات تفاوض مفتوحة تشمل وزارة الخارجية التركية، وهو تطور إيجابي يجب البناء عليه. بينما تتبنى دمشق تفسيرًا أحاديًا لأي اتفاق مع الإدارة الذاتية، معتبرة إياه استسلامًا كاملاً، وهو طرح غير واقعي حيث تقوم الاتفاقات على اندماج تكاملي ضمن نظام ديمقراطي لا مركزي يحفظ خصوصية شمال شرق سوريا ويحول مؤسساتها إلى جزء من منظومة الدفاع الوطني المستقبلية. وأكد يزيدي أن الحديث عن جيش سوري وطني جامع غير ممكن حاليًا، فالجيش الحالي يشمل تشكيلات ذات عقيدة جهادية تكفيرية ترتكب انتهاكات ضد الشعب السوري وتخضع لأجندات خارجية، مما يضعف أي دعوة للاندماج العسكري دون إصلاح جذري. أوضح المحلل السياسي أن الجانب الكردي في شمال شرق سوريا يسعى لعلاقات حسن جوار وتعاون، وتركيا كدولة إقليمية مؤثرة يمكنها تعزيز نفوذها الإيجابي عبر التعاون الكردي بدلًا من التهديدات العسكرية. وأضاف أن الحوار مع الأكراد يخدم المصالح التركية الاستراتيجية، والسلام مع الأكراد داخل تركيا ضرورة وطنية. النظرة الضيقة للقضية الكردية تسيء لتركيا وتهدد وحدتها، بينما المصالحة تعزز الاستقرار وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي. وصرح الخبير العسكري سليمان سليمان لـ”سبوتنيك” أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمثل إحدى أكثر القوى العسكرية تنظيمًا في سوريا، حيث تضم حوالي 90 ألف عنصر مدرب بشكل احترافي وذو خبرة واسعة في مواجهة داعش. تمتلك قسد تسليحًا نوعيًا متطورًا، معظمُه أمريكي الصنع، ما يمنحها تفوقًا واضحًا على مستوى الكفاءة القتالية مقارنة بالقوات النظامية السورية التي تعاني من ضعف في التنظيم وتفتقر إلى العقيدة العسكرية الموحدة. وعلى الرغم من امتلاك الجيش السوري للعدد والعتاد، إلا أن بنيته التنظيمية تعاني من تآكل داخلي وتفتقر إلى الانضباط والمرونة العملياتية. وأكد سليمان أن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين قسد وحكومة دمشق ستكون مكلفة ولن تكون سهلة لأي طرف. فقسد قادرة على الدفاع عن مناطقها بعمق جغرافي واستعداد قتالي. ويرى سليمان أن المواجهة العسكرية لن تُفضي إلى حل، بل ستُعمّق الانقسامات وتفتح الباب أمام تدخلات جديدة. الخيار الأفضل يبقى في الاندماج التفاوضي ضمن منظومة وطنية لا مركزية تحفظ خصوصية شمال شرق سوريا وتعيد بناء العقيدة العسكرية السورية على أسس وطنية جامعة. وفي 10 مارس الماضي، تم توقيع اتفاق بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” الجنرال مظلوم عبدي لدمج قوات “قسد” في مؤسسات الدولة وتشكيل لجان لمتابعة تنفيذ بنوده، لكن الاتفاق واجه عقبات بسبب تباين التفسيرات المتعلقة بمضامينه.