رغم أن ليبيا اعتمدت طويلاً على النفط كمصدر رئيسي للدخل، إلا أنها أغفلت قطاعات واعدة مثل الطاقة الشمسية والزراعة والثروة السمكية والسياحة والمعادن النادرة. أدى هذا الاعتماد الأحادي إلى جعل الاقتصاد الليبي هشًا أمام تقلبات أسعار النفط والأزمات السياسية، مما قلل من فرص التنمية المستدامة. ومع تصاعد الدعوات لتنويع مصادر الدخل، يثار التساؤل حول غياب استراتيجية واضحة لاستثمار هذه الموارد. يوضح الخبير الاقتصادي محمد درميش أن أي دولة تعتمد على ثلاثة أنواع من الموارد: الطبيعية والبشرية والمالية، وأن تفاعلها يولد الثروة. لليبيا فرص استثمارية كبيرة من خلال الاتفاقيات الدولية، وبها موارد طبيعية غنية مثل ساحل بطول 1900 كيلومتر، ومصادر طاقة متنوعة، ومساحات زراعية، وجبال تيبستي الغنية بالذهب والمعادن، فضلاً عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي. لكن العقبة الرئيسية تكمن في غياب الإرادة السياسية والإدارة الفعالة. بعد 2011، أدت الانقسامات والصراعات إلى تعطيل استغلال الموارد. الاستثمار في الطاقة المتجددة والزراعة والصناعات التحويلية يمكن أن يخفض التكاليف ويعزز الاقتصاد، شرط توفر إدارة جيدة. كما أن ليبيا تتمتع بموارد طبيعية بديلة، مثل الثروة البحرية والطاقة الشمسية، التي يمكن أن تدعم الاقتصاد الوطني. ولكن يجب التغلب على نقص الأيدي العاملة المؤهلة وإدارة القطاعات بفعالية. أكد الأكاديميون على أهمية الاستثمار في التعليم والعقول الليبية لتفعيل استغلال الموارد، وتشجيع المجتمع المحلي على المشاركة الإيجابية، مع تعزيز التعاون الدولي واستخدام التكنولوجيا الحديثة لضمان حقوق الأجيال القادمة.





