أطفال غزة بين الحرب والمسؤولية

Illustration for: Children's Struggle in Gaza Amid Ongoing Conflict

لا تتوقف المأساة على قتل الأطفال وإصابتهم في الغارات الإسرائيلية المستمرة والنزوح والتشرد، بل يضطرون لتحمل مسؤوليات الكبار، مثل توفير الطعام والماء لعائلاتهم. الطفل نضال، البالغ من العمر 14 عامًا، يعيش دوامة يومية مرهقة، حيث أُثقلت كاهله بالمسؤوليات بعدما فقدت أسرته المنزل والمعيل، وحُرم من التعليم والحماية. ويقول نضال لوكالة “سبوتنيك”: “كانت أحلامي جميلة قبل الحرب، حيث كنت أحصل على علامات عالية وأحلم بدراسة الطب. الآن كل يوم أبحث عن الطعام وأجلب الماء وأجمع الأخشاب وأبحث عن عمل لكسب بعض المال”. ويضيف: “قبل الحرب كانت حياتي جميلة، لكن الآن أقوم بأي عمل لتوفير بعض الطعام لعائلتي”. بعد تحويل المدارس إلى مراكز إيواء وأماكن اللعب إلى خيام، اضطر العديد من الأطفال للعمل في الشوارع لبيع بضائع بسيطة بهدف كسب بعض المال لعائلاتهم. المهمة الأصعب تكمن في الذهاب إلى مراكز المساعدات، بعد توقف مساعدات “أونروا” في 400 نقطة توزيع. يقول نضال: “عندما أذهب لمراكز المساعدات، أخاطر بحياتي، فقد أعود بكيس طحين أو داخل كيس. الحمد لله نجوت وعدت بكيس طحين، ورأيت فرحة إخوتي الصغار بعودتي”. ويضيف: “نحن مثل أطفال العالم، نريد حقوقنا في التعليم والطعام والمسكن والأمان، نطالب بوقف الحرب ونناشد العالم لمساعدتنا”. حذرت “يونيسف” من أن الأطفال يعيشون في خوف وقلق، محرومين من المساعدة الإنسانية والحماية. الأطفال دون 18 عامًا يمثلون 43% من سكان فلسطين البالغ 5.5 مليون نسمة بنهاية 2024. ويقول الباحث عبد الله شاهين لـ “سبوتنيك”: “حُرم أطفال غزة من حق الحياة والتعليم، ويضطرون لتحمل أعباء عائلاتهم وتوفير الطعام والماء، والعمل الشاق تحت وطأة التجويع والحرب المستمرة”. ويضيف: “نحو 45% من أطفال غزة يعملون لتوفير الطعام، وتعرض كثيرون لإصابات خطيرة وفقدوا أطرافًا ويحتاجون للعلاج خارج القطاع”. الأطفال يدفعون الثمن الأغلى للحرب المستمرة التي قتلت أكثر من 18 ألفًا وأصابت عشرات الآلاف. يعيش الباقون ظروفًا صعبة جراء النزوح وفقدان أفراد عائلاتهم. أعلنت وزارة الصحة أن 7 أشخاص، بينهم طفلان، توفوا بسبب سوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات إلى 263، بينهم 112 طفلًا.