الأمراض الوراثية للشبكية (IRDs) هي مجموعة من الاضطرابات الجينية التي تؤثر على الشبكية؛ تحدث بسبب طفرات في الجينات التي تعتبر حيوية لوظيفة الشبكية الصحية. رغم أن الأمراض الوراثية للشبكية في الأطفال أقل شيوعًا بكثير من أخطاء الانكسار مثل قصر النظر أو حالات مثل الغمش (العين الكسولة)، فإن تأثيرها يمكن أن يكون كبيرًا. يمكن أن تعوق هذه الاضطرابات قدرة الطفل على القراءة والمشاركة في الأنشطة الصفية والتجول في بيئته غالبًا دون أن يدرك الطفل أن هناك مشكلة في بصره.
دعونا نستكشف الأمراض الشبكية في الأطفال والعلامات التي قد تشير إلى مشكلة في الرؤية بدلاً من صعوبة في التعلم.
عندما لا تكون مشكلة القراءة اضطرابًا في التعلم
غالبًا لا يدرك الأطفال الذين يعانون من ضعف البصر أن ما يرونه ليس طبيعيًا. إذا كان المشكلة تؤثر على كلتا العينين أو تتقدم تدريجيًا، فقد يتكيفون بهدوء دون شكوى، مما يجعل من السهل أن تمر الأمراض الشبكية دون ملاحظة. كنتيجة لذلك، قد تعزى أعراضهم أحيانًا إلى صعوبات التعلم أو مشاكل في الانتباه أو نقص في الجهد.
لهذا السبب، من الضروري أن يكون الآباء والمعلمون منتبهين للعلامات الطفيفة التي قد تشير إلى مشكلة في الرؤية بدلاً من مشكلة معرفية.
بينما لا تكون خاصة بالأمراض الشبكية، فإن الأعراض التالية، خاصة عندما تُرى معًا، تتطلب تحقيقًا إضافيًا:
● صعوبة في التعرف على الحروف الصغيرة أو تتبع الخطوط
● زيادة التعب البصري أثناء المهام القريبة
● صعوبة في الرؤية في البيئات ذات الإضاءة المنخفضة
● حساسية للضوء أو الألوان
● سلوكيات عرض غير عادية (مثل إمساك الكتب بشكل قريب جدًا أو إمالة الرأس)
● التحديق المتكرر أو الرمش أو فرك العينين
● شكاوى من الرؤية الضبابية أو إجهاد العين
● التخبط أو الاصطدام بالأشياء (مما يشير إلى فقدان الرؤية المحيطية)
● تأخر في التطور البصري الحركي (في الأطفال الأصغر سنًا)
● أداء أكاديمي ضعيف غير مبرر رغم الجهد الجيد
● حركات عين غير طبيعية، مثل الرأرأة
● تاريخ عائلي من الأمراض الشبكية الوراثية
إذا أظهر الطفل أيًا من هذه الأعراض، خاصة في غياب اضطراب تعلم مشخص، يُنصح بشدة بإجراء فحص شامل للعين، ويفضل أن يكون مع طبيب عيون أطفال أو أخصائي شبكية.
عادة ما يتضمن الفحص السريري اختبار حدة البصر، والانكسار، وفحص المصباح الشقي، وفحص الشبكية المتوسع. اعتمادًا على الحالة المشتبه بها، قد يتم طلب اختبارات إضافية مثل تقييم رؤية الألوان، أو التصوير البصري المقطعي (OCT)، أو تخطيط كهربية الشبكية (ERG).
ما هي بعض الأمراض الشبكية الوراثية الشائعة التي يمكن أن تؤثر على الأطفال في سنوات المدرسة؟
يمكن أن تؤدي الأمراض الوراثية للشبكية إلى فقدان تدريجي للبصر، وغالبًا ما تبدأ في الطفولة أو المراهقة، وقد تؤثر على الرؤية المركزية أو المحيطية أو الرؤية الليلية أو إدراك الألوان اعتمادًا على النوع المحدد. بينما تكون نادرة بشكل فردي، فإنها تمثل مجتمعة سببًا مهمًا لضعف البصر في فئة الأطفال.
مرض ستارغاردت: الحثل البقعي الشبابي الأكثر شيوعًا
بين الحالات الشبكية الموروثة في الأطفال، يعد مرض ستارغاردت الأكثر شيوعًا. يؤثر على حوالي 1 من كل 8,000 إلى 10,000 طفل في جميع أنحاء العالم. بسبب طفرات في جين ABCA4، يؤدي مرض ستارغاردت إلى فقدان تدريجي للرؤية المركزية بسبب التلف في البقعة – الجزء من الشبكية المسؤول عن الرؤية التفصيلية.
قد يواجه الأطفال المصابون بمرض ستارغاردت صعوبة في القراءة أو التعرف على الوجوه أو رؤية الطباعة الدقيقة، حتى لو بقيت رؤيتهم المحيطية سليمة. غالبًا ما تظهر الأعراض بين سن 6 و20 عامًا، رغم أن التشخيص قد يتأخر ما لم يتم استشارة أخصائي شبكية.
رغم عدم وجود علاج حاليًا، فإن التشخيص المبكر يتيح الوصول إلى مساعدات ضعف البصر، والعلاج البصري، والدعم الأكاديمي المناسب.
أمراض شبكية أخرى قد تظهر بصعوبات في القراءة
رغم أن ستارغاردت هو الأكثر انتشارًا، فإن أمراض الشبكية الأخرى في مرحلة الطفولة يمكن أن تسبب تحديات بصرية تعيق القراءة:
التهاب الشبكية الصباغي (RP): مجموعة من الاضطرابات الجينية التي تؤثر بشكل رئيسي على الرؤية المحيطية والليلية. يؤثر RP على حوالي 1 من كل 3,000 إلى 4,000 شخص على مستوى العالم وقد يبدأ في الطفولة. قد يشكو الأطفال المصابون بالـRP المبكر من صعوبة في القراءة في الضوء الخافت أو الاصطدام بالأشياء.
الحثل المخروطي: يؤثر على الرؤية المركزية وإدراك الألوان. قد يعاني الأطفال من رؤية ضبابية أو حساسية للضوء أو صعوبة في تمييز الحروف المشابهة.
الانفصال الشبكي الشبابي المرتبط بالكروموسوم X: يحدث تقريبًا بشكل حصري في الأولاد ويؤدي إلى انقسام في الشبكية، مما يسبب غالبًا فقدان الرؤية المركزية وصعوبة في القراءة.
الكشف المبكر يحدث فرقًا
الأمراض الشبكية الموروثة في الأطفال نادرة، ولكن تأثيرها كبير وغالبًا ما تُفسر بشكل خاطئ على أنها صعوبات أكاديمية أو سلوكية. على عكس مشاكل الرؤية الشائعة مثل قصر النظر، لا يمكن عادةً تصحيح الاضطرابات الشبكية بالنظارات، وحتى الآن، لا يوجد علاج نهائي. ومع ذلك، يظل التشخيص المبكر أمرًا حاسمًا. يمكن أن يفتح الإحالة السريعة إلى أخصائي العيون الباب أمام التدخلات الداعمة وموارد ضعف البصر والتعديلات التعليمية التي يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في حياة الطفل.
الكاتب هو استشاري طب العيون في مستشفى باراكير للعيون، الإمارات العربية المتحدة





