المنتدى الإفريقي: تعزيز حقوق المرأة والسلام

يشكل هذا الحدث فرصة لتقييم نجاح قرار الأمم المتحدة رقم 1325 في تعزيز حقوق النساء في إفريقيا، خاصةً في ظل نظام عالمي يتغير بسرعة. وتختتم اليوم أعمال الدورة العادية السادسة للمنتدى الإفريقي حول المرأة والسلام والأمن، الذي يُنظم بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي تحت شعار “خمس وعشرون سنة على قرار مجلس الأمن رقم 1325: تعزيز الدبلوماسية متعددة الأطراف لترسيخ أجندة المرأة والسلام والأمن في إفريقيا في ظل نظام عالمي متغير”. المنتدى الذي تأسس في 2019 هو منصة قارية للحوار والتفكير المشترك لتعزيز تنفيذ أجندة المرأة ومراجعة وتطوير الاستراتيجيات المرتبطة بها. يتزامن انعقاد هذه الدورة مع الذكرى الخامسة والعشرين لاعتماد القرار 1325 حول المرأة والسلام والأمن، والذكرى الثلاثين لاعتماد خطة عمل بيكين حول حقوق المرأة. يُعقد المنتدى لأول مرة خارج تونس، ويستقطب شخصيات إفريقية ودولية وممثلين عن الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي والدول الشريكة، إضافة إلى مراكز الدراسات والجمعيات والمنظمات الناشطة في مجال حماية المرأة ودعم دورها في السلام والأمن. يذكر أن قرار مجلس الأمن رقم 1325، المعتمد بالإجماع في 31 أكتوبر 2000، دعا إلى تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار ومسارات السلام، ودمج مقاربة النوع الاجتماعي في برامج التدريب وحفظ السلام، وحماية النساء. يُعد تبني هذا القرار نقطة تحول في حماية حقوق المرأة والمقاربة الدولية لقضايا السلام والأمن، إذ هو أول وثيقة قانونية من مجلس الأمن تطالب أطراف النزاع باحترام حقوق النساء ودعم مشاركتهن في إعادة الإعمار بعد النزاعات. وزير الشؤون الخارجية والهجرة التونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، صرح بضرورة تجديد التمسك بالقانون الدولي وضمان احترامه، لتكون المرأة شريكًا فاعلًا في صناعة السلام. أضاف أن تحقيق السلم والأمن القاريين يتطلب مقاربة استباقية تركز على الوقاية ومعالجة الأسباب الجذرية للتوتر، مثل عدم المساواة والفقر وتداعيات التغير المناخي. واعتبر النفطي أن استضافة تونس للمنتدى فرصة لتجديد التزامها بتنفيذ القرار 1325 ومنصة للحديث عن وضع المرأة الأفريقية وإسهام القرار في تعزيز مكانتها. وزير الخارجية الأسبق أحمد ونيس أشار إلى أن انعقاد المنتدى في تونس يشكل فرصة لمراجعة موقع المرأة في المجتمعات الأفريقية، مؤكدًا أن قرار 1325 ليس مجرد وثيقة دبلوماسية بل هو التزام دولي وأخلاقي تجاه النساء والفتيات، خاصة في مناطق النزاع. وأكد على أن القارة تشهد تنامي بؤر التوتر التي تكون النساء والفتيات أبرز ضحاياها، ما يتطلب عملًا مشتركًا لتجاوز العراقيل. رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي، ذكرت أن المنتدى يشكل فرصة لإعادة ربط تونس بعمقها الإفريقي عبر مناقشة القضايا المشتركة التي تهم النساء في القارة. وأضافت أن المنتدى سيناقش ملفات متعددة تتعلق بحقوق النساء، مثل وضع النساء في السودان وليبيا، وغيرها من الدول التي تعيش أوضاعًا أمنية هشة. أشارت الجربي إلى أن المرأة الأفريقية لا تزال تواجه أشكالاً متعددة من العنف، خاصة العنف الناجم عن الصراعات، مؤكدة أن قرار 1325 رغم أهميته، لم يقضِ بعد على التهديدات التي تواجه النساء. في تصريح آخر، أوضحت الجربي أن المنتدى يوفر فرصة لاستعراض التجربة التونسية في حقوق النساء، خاصة عبر القانون 58 لسنة 2017، الذي يهدف إلى القضاء على العنف ضد المرأة. يسعى القانون إلى حماية النساء من العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي والجنسي عبر تعريفات قانونية جديدة وآليات حماية. أكدت الجربي أن تونس يمكنها، من خلال هذا المنتدى، التعاون مع الدول الأفريقية لمواجهة موجات النزوح التي تهدد حياة النساء النازحات من جنوب الصحراء. وختمت بأن تونس تعمل على حماية المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع، معتبرة أن هذا يمثل “نقطة ضوء قد تكون أحد أسباب اختيار تونس لاحتضان حدث قاري بهذا الحجم”.