شهدت السهرة الافتتاحية تقديم عروض موسيقية رائعة من أوركسترا جمعية “الغرناطية”، وهي من أقدم مدارس الموسيقى الأندلسية، بقيادة المايسترو محمد شريف سعودي. تلتها عروض أوركسترا جمعية “الفن الجميل” من الجزائر العاصمة، واختتمت بأداء الفنان حميدو. في كلمة وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، التي ألقاها نيابة عنها الأمين العام للوزارة سيد علي سبع، أكدت أن “الموسيقى الأندلسية ليست مجرد عرض، بل هي بوتقة تجمع بين الألم والأمل، وفضاء للتعبير عن التطلعات”. وأشادت بـ”العودة الكبيرة” للمهرجان بعد توقف دام ثماني سنوات، معتبرة أن تنظيم الطبعة الـ11 “يؤكد تمسك الجزائر بتراثها الموسيقي”. وأشارت بن دودة إلى أن هذا الحدث المميز الذي يجذب جمهورًا كبيرًا أصبح “ملتقى للأجيال ومكانًا يلتقي فيه الموسيقيون المخضرمون والموهوبون الشباب” في “تفاعل يحتفي بالأصالة ويدفع المشهد الموسيقي إلى الأمام”. وأكدت أن الطبعة الحالية تمثل “فرصة لتعميق الشعور بالانتماء لتراث يثبت دوماً حيويته وقدرته على تجاوز الزمن”. وقال محافظ المهرجان أحسن غيدة لـ”سبوتنيك” إن “المهرجان ذو أهمية موسيقية وفنية كبيرة، فهو مساحة يلتقي فيها الموسيقيون في هذا التراث الأندلسي الذي يعد دعامة للوعي والمقاومة”. وأضاف أن المهرجان يشهد امتدادًا في التراب الوطني للجمعيات الأندلسية بين الطبعة العاشرة والـ11، مشيرًا إلى أن هذه الموسيقى مغروسة في وجدان الجزائريين من الشرق إلى الغرب، وهي موسيقى تراثية نبيلة يجب الحفاظ عليها بالتعليم والتكوين ونقل المشعل بين الأجيال. كما أشار خروج بوعلام، رئيس جمعية دار الغرناطية، إلى أن “دور الجمعيات الأندلسية هو الحفاظ على الموسيقى من الاندثار ونقلها للأجيال الجديدة المهتمة بالفن الأندلسي”. وأضاف أن الحفاظ على الفن يتطلب تدريسه للأجيال الجديدة بشكل صحيح من خلال التسجيلات الموروثة دون تغييرات تضر بالفن. يستضيف المهرجان، الذي يستمر حتى 15 ديسمبر، 13 جمعية وموسيقيين من مختلف أنحاء الجزائر، خاصة من البليدة وجيجل ومستغانم وتيارت وتيبازة بالإضافة إلى الجزائر العاصمة. تزامنًا مع الحفلات الموسيقية، سيتم تكريم فنانين بارزين لمساهماتهم في الحفاظ على الموسيقى الأندلسية، إلى جانب معرض صور يستعرض مسيرة شيوخ وأساتذة الموسيقى الأندلسية.





