توترات الجزائر وفرنسا: فرص التهدئة والتحديات

Illustration for: Algeria-France Diplomatic Tensions and Consular Issues

صرح يعقوبي لـ ‘سبوتنيك’ بأن رغم التوترات المتكررة، فإن فرص التهدئة والتفاهم لم تُغلق كليًا، وهناك دائمًا إمكانية لإعادة بناء الثقة بشرط الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأكد أن اليوم يقف البلدان على أرضية سيادية قوية ومفتوحة للتعامل بندية ومسؤولية. بخصوص السيناريوهات المحتملة، أشار البرلماني الجزائري إلى خيارين رئيسيين أمام البلدين: إما تغليب العقلانية والمصالح الاستراتيجية وإعادة تفعيل قنوات الحوار السياسي والدبلوماسي بشكل سلس، أو استمرار الاستفزازات الإعلامية والسياسية مما يؤدي لتصعيد ليس في صالح الطرفين خاصة في التعاون القنصلي والثقافي. أما بخصوص النوايا تجاه الداخل الجزائري، قال يعقوبي: ‘لسنا في موقف لتوجيه اتهامات رسمية، لكن يُلاحظ خطاب فرنسي يميني يتسم أحيانًا بالوصاية أو الضغط الرمزي، وهو ما يرفضه الشعب الجزائري ومؤسساته’. ويرى يعقوبي أن الهدف ليس زعزعة الثقة، خاصة أن الواقع الدولي لا يسمح بمغامرات كهذه مع تزايد وزن الجزائر في معادلات الطاقة والهجرة والساحل الأفريقي. وأوضح بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، نقله وكالة الأنباء الجزائرية، أن البيان الفرنسي ‘غير مقبول شكلاً ومضموناً’، معتبرًا أنه يتضمن ‘عرضًا مغلوطًا ومنحازًا للوقائع’، ويسعى للتأثير على الرأي العام الجزائري، محملاً الوزارة مسؤولية تأخير اعتماد الأعوان الدبلوماسيين والقنصليين الفرنسيين. استقبل الدبلوماسي الفرنسي المدير العام للتشريفات بالوزارة، حيث تم توجيه انتقادات لاذعة لما وصفته الجزائر بـ’الخرق الجسيم’ للأعراف الدبلوماسية. وأشار المصدر إلى أن عدم اعتماد الأعوان الفرنسيين جاء ردًا على قرار فرنسي مماثل، حيث رفضت السلطات الفرنسية منذ أكثر من عامين اعتماد ثلاثة قناصل عامين وستة قناصل جزائريين، إضافة إلى 46 عونًا دبلوماسيًا وقنصليًا جزائريًا، رغم تقديم طلبات اعتمادهم منذ أكثر من ستة أشهر. وأوضح البيان أن هذا الرفض الفرنسي تسبب في أضرار جسيمة للجالية الجزائرية في فرنسا، حيث أثر سلبيًا على جودة الخدمات والحماية القنصلية. خلال اللقاء، تم تذكير القائم بأعمال بأن الجزائر طبقت مبدأ المعاملة بالمثل بشكل صارم، بعد استنفاد كافة المحاولات الدبلوماسية لتسوية الخلاف. أكدت الوزارة أن قضية التأشيرات تتجاوز مسألة الاعتمادات، مشيرة إلى أن فرنسا تستخدم هذا الملف كـ’أداة ضغط’ ضمن سياسة ‘القبضة الحديدية’ التي تسعى لفرضها على الجزائر. واتهمت الجزائر فرنسا بخرق التزاماتها الثنائية والدولية، بما في ذلك الاتفاقيات الجزائرية-الفرنسية لعامي 1968 و1974 و2013، وكذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950. وتقول الجزائر إن باريس ركزت بشكل أحادي على اتفاق 1994 المتعلق بترحيل الجزائريين في وضع غير نظامي، مع تحريف مقاصده الأصلية، مما أدى إلى حرمان المواطنين الجزائريين من حقوقهم المكتسبة، بما في ذلك الطعن الإداري والقضائي، وتقويض واجب الحماية القنصلية.