ثمانية أيام، دراجة نارية واحدة ورحلة من دبي إلى العراق. هكذا بدأت الإماراتية فاطمة اللوغاني رحلة لاكتشاف الذات.
لم تكن الرحلة بهدف الترفيه أو العمل. خلال رحلاتها، مثلت هوية المرأة الإماراتية، بينما اكتسبت فهمًا أعمق لأهمية دولة الإمارات للدول الأخرى.
قالت اللوغاني، الأم لابنتين تبلغان من العمر 17 و13 عامًا، لصحيفة خليج تايمز، “وجدت نفسي أتأمل في الماضي، وأسأل نفسي: ماذا فعلت في حياتي؟ لقد أعطيت الكثير للآخرين، لكنني لم أعط لنفسي شيئًا، رغم إنجازاتي.”
ابقَ على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع خليج تايمز على قنوات واتساب.
وسط هذا التأمل، عادت إلى ذهنها حلم قديم من طفولتها: ركوب الدراجة النارية.
الرحلات
في سن السادسة والأربعين، بدأت اللوغاني ثلاث رحلات على دراجتها النارية. بدأت رحلتها الأولى في دبي، السعودية، الكويت، والعراق. من هناك، استمرت رحلتها إلى كرواتيا، مرورًا بتركيا وصربيا، في تجربة استكشافية تجمع بين التحدي والمعرفة الثقافية.
بعد عودتها إلى الإمارات، قررت القيام برحلة أخرى عبر البلقان لمواصلة شغفها بالسفر على الطرق.
لم تتوقف مغامراتها هناك؛ فاستمرت في رحلاتها إلى إيطاليا ثم ألمانيا، على طرق متنوعة بين المناظر الطبيعية الأوروبية الخلابة والتجارب الإنسانية العميقة.
كل رحلة كانت بمثابة مرآة للتأمل الذاتي، وكل طريق سلكته طرح سؤالًا جديدًا.
“كل رحلة كان لها تميزها: الرحلة الأولى كانت عن اكتشاف الذات، حيث انعزلت مع دراجتي. الرحلة الثانية تضمنت البدء في التواصل مع الناس، بينما في الرحلة الثالثة، أدركت أنه لو لم أكن امرأة إماراتية، لما استطعت تحقيق كل هذا. أدركت أنني لم أكن أسافر وحدي؛ بل كان الإمارات بأكملها معي،” قالت اللوغاني.
دعم العائلة
تعيش اللوغاني، المقيمة في الشارقة، في عائلة كبيرة تتألف من 21 شقيقًا وشقيقة. في مثل هذا البيئة الكبيرة، كان من الصعب أن يبرز الفرد أو يلاحظ. ومع ذلك، تمكنت من تميز نفسها من خلال التفوق الأكاديمي. “كان من الصعب التميز بين إخوتي، لكنني تفوقت في دراستي، مما فتح لي الأبواب لاحقًا”، أشارت.
درست تقنية المعلومات وبدأت مسيرتها المهنية في قطاع النفط. بعد عدة سنوات من العمل، تزوجت من رجل دنماركي لعب دورًا كبيرًا في دعمها وتطوير شخصيتها، خصوصًا في اتخاذ القرارات. لاحظت أنه كان شريكًا داعمًا لاختياراتها وطموحاتها.
أحد اللحظات الأكثر تأثيرًا لفاطمة كان عندما اتصلت بها ابنتها خلال إحدى رحلاتها وقالت، “أمي، أنا فخورة بك جدًا. قلت لأصدقائي أنك تسافرين على دراجة نارية، وأنا فخورة حقًا بما تقومين به.”
تتأمل اللوغاني في هذه اللحظة، وتقول، “سماع هذا من ابنتي أعطاني إحساسًا عميقًا بالراحة والسعادة.”
تخطيط الرحلات
رغم سفرها بمفردها، وضعت اللوغاني حدودًا واضحة في تفاعلاتها مع الركاب الآخرين على الطريق. لم تكن تبحث عن الرفقة، بل عن السلام الداخلي. “على الطريق، كنت دائمًا أعيش في حوار صامت بيني وبين ربي. ذلك جعلني أشعر بالراحة والسعادة،” قالت.
كانت حريصة على تخطيط كل يوم من رحلتها بدقة لتجنب الوقوع في مفاجآت الطريق أو الظلام. “كنت أرتب جدولي اليومي بحيث بحلول الليل أكون في فندق؛ لم أستمر في الركوب في الظلام.”
التحديات
لم تكن رحلات اللوغاني خالية من الصعوبات؛ كان من بين التحديات أنها توقفت عدة مرات عند نقاط تفتيش الدول.
رغم تحقيقها للاستقلال، تعتقد فاطمة أن الحرية يجب أن تُمارَس بوعي. “اليوم، تمتلك المرأة الإماراتية الحرية، ولكن هناك دائمًا أساسيات يجب أن تعرفها، مبادئها وأخلاقها الإماراتية. هذا هو الأساس الذي يقف عليه ويمثل بلدهم.”
على الرغم من أنها لا تعرف بالضبط ما الهدف الذي تسعى إليه، يكفيها أنها وجدت السعادة والسلام على الطريق، في قيادة دراجتها النارية، وفي الصمت الذي يتحول إلى حوار داخلي. تقول، “هذا ما يبقيني مستمرة في رحلاتي.”
إلى جانب دراجتها النارية، أسست اللوغاني شركة إماراتية تُدعى ‘Born 2 Localize’ لتوظيف الإماراتيين واستغلال كفاءاتهم ومهاراتهم بطرق تتماشى مع فرص العمل المناسبة.





