تلعب دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً هاماً في التنمية الإقليمية والدولية، مدعومة بقيادة تطلعية وموقع استراتيجي ومناخ أعمال ملائم. وهذه الجوانب جعلت من الإمارات قوة اقتصادية كبيرة ذات تأثير كبير على المبادرات العالمية، لا سيما مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013.
وتؤكد المشاركة الفعالة لدولة الإمارات في مبادرة الحزام والطريق، التي ستعقد قمتها التاسعة في هونغ كونغ يومي 11 و12 سبتمبر تحت شعار “بناء حزام وطريق متصل ومبتكر”، التزام الدولة بالتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، لا سيما في ظل علاقاتها القوية مع الصين وهونج كونج.
وتواصل دولة الإمارات، باعتبارها دولة رائدة اقتصادياً في المنطقة، تقديم مساهمات كبيرة في هذه المبادرة التي تضم نحو 65 دولة عضواً، تمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. واستثمرت الإمارات 10 مليارات دولار في صندوق استثمار مشترك مع الصين لدعم مشاريع في شرق أفريقيا، ووقعت 13 مذكرة تفاهم مع الصين في 2018 لتسهيل الاستثمار في مختلف قطاعات اقتصاد الإمارات.
وبحسب بيانات النصف الأول من عام 2023، بلغت التجارة غير النفطية بين دولة الإمارات ودول مبادرة الحزام والطريق 305 مليارات دولار، تمثل 90% من التجارة غير النفطية لدولة الإمارات وبزيادة تزيد عن 13% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022. بالإضافة إلى ذلك، شكلت 88% من واردات الإمارات من دول مبادرة الحزام والطريق الأساس لـ 94% من الصادرات غير النفطية و92% من إعادة التصدير إلى هذه المناطق.
مبادرة الحزام والطريق هي مشروع ضخم للبنية التحتية والاستثمار يهدف إلى ربط آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر الطرق البرية والبحرية. إن الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة يجعلها مركزية لنجاح هذه المبادرة. وليس من المستغرب أن تعمل موانئ البلاد والبنية التحتية اللوجستية عالية الجودة كمراكز مهمة للتجارة على طول طرق مبادرة الحزام والطريق، مما يسهل الحركة الفعالة للسلع والخدمات، وهو ما يساهم بدوره في النجاح الشامل للمبادرة نفسها. وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة بنشاط إلى متابعة التكنولوجيا والابتكار، والترويج لهما كمحركين رئيسيين للنمو ضمن مبادرة الحزام والطريق، وبدء التعاون في مجالات مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وتنعقد القمة التاسعة في العام الذي يصادف الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والصين، والتي بدأت عام 1984. وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات، وفتحت مبادرة الحزام والطريق العديد من الفرص لتعزيز التجارة. والتعاون الاقتصادي. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة شريكاً استراتيجياً للمبادرة منذ بدايتها، وقد جعلت إمكاناتها التجارية الكبيرة وسياساتها المرنة وإطارها التنظيمي من الدولة مركزاً تجارياً مهماً في المنطقة وأحد أهم المراكز التجارية في العالم. وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الخارجية الصينية أن حجم التجارة بين البلدين وصل إلى 50.108 مليار دولار في النصف الأول من عام 2024، منها 18.66 مليار دولار صادرات من الإمارات و31.448 مليار دولار واردات من الصين.
إن نظرة فاحصة على العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين تكشف عن عمق التعاون والتنسيق على كافة المستويات. منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، نمت التجارة بين البلدين بنحو 800 مرة، ويهدف الجانبان إلى الوصول إلى 200 مليار دولار من التجارة بحلول عام 2030.
ووقع البلدان أكثر من 148 اتفاقية ثنائية ومذكرة تفاهم في مختلف المجالات. وفي العام الماضي، بلغت قيمة التجارة غير النفطية لدولة الإمارات مع الصين 296 مليار درهم، أي نحو 81 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.2% مقارنة بعام 2022. الأمر الذي عزز مكانة الصين باعتبارها الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات، حيث استحوذت على 12% من إجمالي التجارة الخارجية لدولة الإمارات. التجارة غير النفطية للدولة في عام 2023. وعلى صعيد التدفقات الاستثمارية، استثمرت الإمارات نحو 11.9 مليار دولار في الاقتصاد الصيني خلال الفترة من 2003 إلى 2023، في قطاعات مثل الاتصالات والطاقة المتجددة والنقل والفنادق والمطاط. وبلغ حجم النشاط الاستثماري الصيني في الإمارات 7.7 مليار دولار خلال نفس الفترة.
وتكتسب علاقة الإمارات العربية المتحدة مع هونج كونج، وهي منطقة إدارية مهمة في الصين، أهمية خاصة. وتلعب هونغ كونغ دورًا رئيسيًا في مبادرة الحزام والطريق، وتواصل الإمارات العربية المتحدة تطوير العلاقات في مجالات التجارة والتمويل والخدمات اللوجستية. وبلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وهونج كونج 12 مليار دولار في عام 2022، بزيادة 50% مقارنة بالسنوات العشر السابقة. كما وصل الاستثمار الأجنبي المباشر من هونج كونج إلى الإمارات إلى 2.1 مليار دولار، خاصة في تجارة التجزئة والنقل.
وتعد هونغ كونغ بمثابة جسر مهم للشركات الإماراتية لدخول السوق الصينية والدول الآسيوية الأخرى. كلا المنطقتين، باعتبارهما مركزين ماليين رئيسيين، يتعاونان بنشاط في مجال الخدمات المصرفية والتأمين وأسواق رأس المال. وفي مجال الخدمات اللوجستية، تكمل البنية التحتية ذات المستوى العالمي التي تتمتع بها هونغ كونغ الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما يجعلها شريكاً قيماً في التجارة على المستويين الإقليمي والعالمي. وتظهر المشاركة النشطة لدولة الإمارات في مبادرة الحزام والطريق، المدعومة بشراكتها مع الصين وهونج كونج، التزامها بالنمو الاقتصادي المستدام والتعاون الدولي. وباعتبارها قوة اقتصادية مؤثرة في المنطقة، تواصل دولة الإمارات تقديم مساهمات مهمة في المبادرات العالمية، مما يساعد على خلق عالم أكثر ترابطاً وازدهاراً.





