شارك وزير الاقتصاد التونسي، سمير عبد الحفيظ، مؤخرًا في الاجتماعات السنوية حيث التقى برئيس مجموعة البنك الدولي لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه دول القارة واحتياجاتها للدعم. كما حضر ورشة عمل نظمها البنك الدولي حول “إطار التحفيزات المالية”، وهي آلية جديدة لتمويل مشاريع استراتيجية في الدول ذات الدخل المتوسط، لا سيما المتعلقة بتحديات عالمية مثل الانتقال الطاقي وتعزيز الصحة. تعكس هذه المشاركة رغبة تونس في دمج برامجها الاقتصادية مع الإصلاحات العالمية المستدامة. واعتبر محللون أن حضور تونس في اجتماعات الخريف السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي بدأت في واشنطن، فرصة حاسمة لتقديم رؤيتها لبرنامجها الاقتصادي الجديد وتسليط الضوء على التقدم في الإصلاحات. وذكر الخبير الاقتصادي، ياسين قويعة، في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن هذه الاجتماعات فرصة لتأكيد نجاح سياسة “التعويل على الذات” التي اعتمدتها تونس، مما أسهم في تقليل الاقتراض الخارجي والاعتماد أكثر على البنك المركزي التونسي والموارد الضريبية المحلية. أشار قويعة إلى أن الاقتصاد التونسي نما بنسبة 3.2% في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، وفقًا للمعهد الوطني للإحصاء. وأضاف أن هذه الاجتماعات توفر فرصة لاستكشاف حلول جديدة للاقتراض الخارجي دون شروط صارمة من صندوق النقد الدولي. وأكد أن تونس، في غياب اتفاق مع الصندوق، اضطرت إلى تبني سياسة التعويل على الذات رغم التحديات. يذكر أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول قرض بقيمة 1.9 مليار دولار توقفت منذ خريف 2022 بسبب رفض تونس لخطة الإصلاحات المقدمة. واعتبر الخبير الاقتصادي ماهر بالحاج أن حضور تونس في الاجتماعات السنوية يعكس التزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية، مما يدعم الاستقرار المالي والاقتصادي. وأشار إلى أن توجه الحكومة لواشنطن مع مؤشرات اقتصادية إيجابية سيسهل التفاوض حول الدعم الفني والتمويل بشروط ملائمة، مما يساعد في مواجهة العجز المالي والتجاري. ووفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي، من المتوقع نمو الاقتصاد التونسي بنسبة 2.5% في 2025 و2.1% في 2026، مع تضخم يصل إلى 5.9% في 2025 و6.1% في 2026، مما يظهر تحديات الاستقرار الاقتصادي في ظل الضغوط المالية. وأكد الخبير الاقتصادي عبد القادر بودريقة، الذي حضر الاجتماعات، أن النقاشات تناولت تقارير هامة حول الاقتصاد واستقرار الأسواق المالية والديون والضرائب في تونس. أوضح بودريقة أن الاجتماعات أظهرت قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود بعد الإجراءات الأمريكية مثل فرض الرسوم الجمركية. وأكد أن تونس لا تستطيع الانعزال عن الأسواق العالمية لتجنب صعوبات اقتصادية إضافية وارتفاع الديون، مشددًا على أهمية استمرار تفاعلها مع الديناميات الاقتصادية العالمية وشركائها.





