الثقافة

15.10.2025

التعليم في لبنان: تحديات وحلول مستقبلية

أجرت وكالة حوارًا مع عباس الحلبي، وزير التربية والتعليم العالي اللبناني السابق، حول التعليم في الدول العربية ولبنان بشكل خاص، ورؤيته لمستقبل التعليم وجودته، والمقارنة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد. بداية، أشكر على الاستضافة. أعتقد أن التعميم في قطاع التعليم غير ممكن، فبعض المدارس تعاني من الاكتظاظ، بينما تشكو أخرى من قلة الطلاب. في لبنان، نجد مدارس وثانويات بعدد قليل من الطلاب، لذا الاكتظاظ ليس مشكلة عامة. هناك مناطق شعبية لا يتوفر فيها تعليم خاص، مما زاد الطلب على المدارس الرسمية، بينما يعاني بعضها من انخفاض عدد الطلاب. هنا تظهر مسألة الجودة التعليمية، التي تعتمد على كفاءة المعلم وخبرته، وقدرته على نقلها للتلاميذ عبر تحسين أساليب التدريس. زرت العديد من المدارس خلال ثلاث سنوات ونصف ووجدت أن نجاح المدرسة مرتبط بنجاح مديرها. المدير الكفء يمكنه حل المشاكل التي تواجه المدارس الرسمية. لا يمكن التعميم من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك شكاوى من التعقيد وانخفاض المستوى، ولكن هناك أيضًا نجاحات مرتبطة بإدارة المدارس. لدينا تجربة تقسيم الطلاب لفترتين لتجنب ازدحام الصفوف، خاصة بعد استقبال الطلاب السوريين في المدارس الرسمية بالفترة المسائية تجنبًا للاختلافات الثقافية. هذا يمكن أن يكون حلاً ناجحًا إذا لم يُلقى عبء الدوامين على نفس المعلمين، إذ أن مهنة التعليم مقدسة وصعبة. يجب أن يكون لكل فترة معلمون مختلفون مع متابعة من مدير كفء لضمان الكفاءة التربوية. خلال جائحة كورونا، اعتمدت بعض المؤسسات على التعليم عن بعد، لكن هناك حاجة لتشريعات تنظم هذا النظام لضمان عدم استغلاله تجاريًا. إذا وجدت ضوابط صارمة، يمكن أن يكون التعليم عن بعد خيارًا، لكن التعليم الحضوري أكثر فائدة، خاصة في المواد التطبيقية والعلمية. الامتحانات والتدريب العملي يجب أن تكون حضوريًا. رغم قلة الموارد في بعض الدول، الرغبة في التعلم لا ترتبط بالبنية التحتية. المناهج التربوية في الدول العربية لا تأخذ غالبًا في الاعتبار احتياجات سوق العمل، مما يؤدي إلى تخريج أعداد كبيرة بلا فرص مناسبة. يجب على الجامعات إجراء دراسات دورية لاحتياجات السوق المحلي لتوجيه الطلاب نحو التخصصات المطلوبة. المعلم هو العنصر الأهم في العملية التعليمية، ويجب أن يحظى بتكريم مماثل للقاضي والعسكري، مع توفير شروط مالية تضمن له حياة كريمة. يجب أن يبقى المعلم متعلمًا ومطورًا لنفسه باستمرار. على الأهل أن يدركوا أهمية التعليم كأولوية، رغم الظروف الصعبة، ويجب أن تقدم الدولة نظامًا تعليميًا رسميًا يستقبل من لا يملكون الإمكانيات. وأدعو الدولة لتعديل القانون لوضع ضوابط للمدارس الخاصة في تحديد رسومها.