زيارة البرهان لمصر: دلالات وأهداف

لماذا زار البرهان مصر بعد قمة شرم الشيخ؟ هل هناك تطورات دولية لوقف الحرب في السودان؟ وما الدور الذي يمكن لمصر أن تلعبه لإنهاء الأزمة وترتيب الأوضاع المستقبلية؟ الدكتور ربيع عبد العاطي، المسؤول السابق في الحكومة السودانية، يقول: “زيارة البرهان لمصر في هذا الوقت تحمل رسائل عديدة، أبرزها تتعلق بأمن وسلامة البلدين نظرًا للجغرافيا المشتركة والتاريخ المشترك، خاصة في ظل الحرب الدائرة في السودان التي قد تمتد آثارها لتشمل البلدين، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها”. وأشار إلى أن “الزيارة تتزامن مع رؤية الرباعية لحل الأزمة السودانية، حيث تعتبر مصر جزءًا من هذه الرباعية، ولا يُستبعد أن تكون الحرب في غزة وما يترتب عليها له علاقة بالمباحثات، نظرًا لكون مصر على دراية بتوجهات الولايات المتحدة وخططها للسلام في المنطقة”. وأضاف: “التطورات الأخيرة مثل توقيع اتفاقية السلام في غزة وحضور قادة عالميين قد يكون هدف زيارة البرهان التنسيق مع مصر كجزء من الرباعية، مما يربط بين ما يحدث في غزة والسودان”. لكن عبد العاطي يرى أن “الوضع في السودان لا يسير وفق ما تريده الرباعية، ولا يمكن للبرهان التماشي مع تلك الضغوط، لأن ذلك يعتبر إذلالًا للشعوب”. وختم بقوله: “لا هدوء وفقًا لحلول الرباعية، حيث أن الرأي العام السوداني يرفض إعادة الدعم السريع، مما قد يؤدي إلى تصعيد الحرب”. من جانبه، يقول الدكتور محمد مصطفى، رئيس المركز العربي-الأفريقي لثقافة السلام والديمقراطية، إن “قيادة الجيش تعمل وفق إستراتيجية سياسية وعسكرية قوية، والعلاقة مع مصر تعد إستراتيجية وتشمل جميع الجوانب، وأكد الرئيس ترامب متانة هذه العلاقات في قمة شرم الشيخ”. أضاف: “تعتبر زيارة البرهان لمصر مهمة جدًا لمستقبل حل الأزمة”. وأشاد الرئيس السيسي بالعلاقات الوثيقة مع السودان، مؤكدًا دعم مصر الكامل لوحدة السودان ورفض أي محاولات تهدد أمنه. وأعرب البرهان عن تقديره للدعم المصري المستمر. وذكرت الرئاسة المصرية أن “اللقاء تناول وقف الحرب وتحقيق الاستقرار، مع التطلع لنتائج اجتماع الرباعية في واشنطن”. كما أشار البيان إلى ملف مياه النيل، حيث رفض الجانبان الإجراءات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي. الحرب في السودان تسببت في مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، ومدينة الفاشر دُمرت بالكامل، حيث يعاني الأطفال المحاصرون من نقص المساعدات.