بالنسبة للتونسي سمير بن يعقوب، لم يكن التقاعد نهاية بل بداية حياة جديدة. على دراجته الهوائية، يجوب سمير (63 عامًا) العالم بحثًا عن مغامرات جديدة، هاربًا من الروتين. حول شغفه إلى نمط حياة، يقطع آلاف الكيلومترات لنشر فكرة السفر الصديق للبيئة. منذ تقاعده في يونيو 2006 كرئيس قسم في أحد فنادق جربة، انطلق في رحلاته، يزرع الإلهام بين الناس للحذو حذوه. يؤمن أن التقاعد بداية جديدة، فرصة لا تُعوّض للعيش بحرية بعيدًا عن روتين العمل. مع كل دوران لعجلات دراجته، يثبت سمير أن العمر رقم، والقلب المفتوح للمعرفة يجعل الطريق بلا حدود. حوّل سنوات الفراغ لمواسم ترحال، يقضي شهرين أو ثلاثة سنويًا في السفر، ليعود إلى تونس محمّلًا بحكايات المدن ووجوه الغرباء. منذ طفولته، كان سمير مشدودًا للطبيعة، مما جعله يختار الدراجة كوسيلة للسفر والاستكشاف. قراره لم يكن اقتصاديًا فحسب، بل بيئيًا ورياضيًا، حيث يرى أن الدراجة تبقي الجسد نشيطًا. أراد السفر ببطء، ليعيش التفاصيل الصغيرة ويتفاعل مع الناس. سمير يرى أن مشروعه يحمل رسالة نشر ثقافة ركوب الدراجة كوسيلة نقل اقتصادية وصديقة للبيئة. بدأ رحلاته في تونس، ثم انطلق إلى دول الجوار، مثل الجزائر والمغرب، وواصل مغامراته إلى تركيا وإيران والهند وجنوب شرق آسيا وأخيرًا غرب إفريقيا. يخطط كل رحلة بدقة، معتمدًا على معاشه الشخصي، ويحمل معه كل ما يحتاجه في رحلاته من خيمة وأدوات صيانة. أكد أن إيران والهند تركتا بصمة في قلبه بسبب تجاربهما الغنية. بالنسبة له، السفر مدرسة للحياة، تعلم منها الرضا والبساطة، وشارك قيمًا مشتركة مع رحّالة آخرين. رغم تقدّمه في العمر، يعتزم مواصلة شغفه بالسفر. ينصح كل متقاعد بالبحث عن شغف يملأ وقته بالمعنى وليس الفراغ.





