قبل أكثر من 60 عامًا، بدأت السيدة كاملة أحمد في تعلم حرفة “صناعة الخوص” في قريتها بمحافظة الفيوم، مستغلة الطبيعة وسعف النخيل لتحويلها إلى أعمال فنية تُصدّر إلى معظم أنحاء العالم. ولدت الحاجّة كاملة في قرية “الإعلام”، لعائلة تعمل في هذه الحرفة المتوارثة، لكنها قررت منذ طفولتها أن توسّع نطاق المهنة لتشمل فتيات القرية. لم تبخل في تعليمهن أسرار الحرفة التي غيّرت حياتهن الاقتصادية. وتوضح في حوارها مع “سبوتنيك” أنها لم تحتكر الحرفة لعائلتها فقط، بل فكرت في جيرانها وأهل قريتها والقرى المجاورة، حيث ساهمت في تعليم أكثر من ثلاثة آلاف سيدة. أصبحت الحاجّة كاملة معروفة عالميًا، وشاركت في معارض عديدة بالخليج وأوروبا، وتُشارك باستمرار في أهم المعارض المحلية. لم تكن صناعة الخوص جديدة، فقد ازدهرت في مصر القديمة واستخدمت في صنع أدوات الحياة اليومية مثل السلال والحصير. اعتمدت هذه الصناعة على خوص النخيل وجريد الدوم، خاصة في صعيد مصر وصحراءها الغربية، رغم التطور والماكينات الحديثة. تمر صناعة الخوص بعدة مراحل تبدأ بتجهيز المواد، وتجفيف خوص النخيل تحت الشمس، ثم نقعه في الماء لسهولة التشكيل. تستخدم إبرة كبيرة لخياطة الأشرطة، وتُجمع الأطراف وتُزال الزوائد بسكين لضمان الشكل المتقن. تتم عمليات التلوين بمنتجات طبيعية لضمان سلامة الاستخدام مع الطعام. ورغم التقدم، لم تتوقف الحاجّة كاملة عن العمل، بل طوّرت الأشكال بلمسات عصرية. وتؤكد على تدريب الفتيات على صناعة الأشكال الحديثة، مع الحفاظ على الجودة للتصدير والمنافسة في السوق. ترى الحاجّة كاملة أن نساء القرية أصبحن منتِجات منذ عقود، ويستفدن ماديًا من هذه الصناعة التي تُمارس في المنازل.





