القاهرة – سبوتنيك. اندلعت احتجاجات في حضرموت، التي كانت بمنأى عن الاضطرابات منذ أواخر 2014، على خلفية توتر سياسي وعسكري مستمر منذ عام. سيطر “حلف قبائل حضرموت”، المكون من بعض قبائل المحافظة، على آبار النفط وأقام نقاط للمسلحين على الطرق الرئيسية ومداخل المدن، مطالبًا مجلس القيادة اليمني بتعيين “مؤتمر حضرموت الجامع” كممثل للمحافظة. منع الحلف توريد المشتقات النفطية إلى مناطق ساحل حضرموت للضغط على السلطات، مما زاد من أزمة الكهرباء. وفيما يتعلق بالتطورات في حضرموت، صرح المحافظ مبخوت مبارك بن ماضي لـ”سبوتنيك”: “تم التواصل مع المتظاهرين الغاضبين من نقص الخدمات، وشرحنا لهم الظروف الحالية، وقد تفهموا الأمر وانتهت التظاهرات في المحافظة الواقعة شرق اليمن، على الحدود مع سلطنة عُمان”. وأكد بن ماضي صعوبة الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على المجتمع في حضرموت، مشيرًا إلى استغلال بعض الميليشيات والمكونات للظروف المعيشية. بشأن تدخلات تنظيم القاعدة في الأحداث الأخيرة، قال بن ماضي: “لهم تدخلاتهم ليس في حضرموت فقط، بل في جميع محافظات اليمن، وسنواجههم بحزم”. شدد المحافظ على ضرورة التهدئة لحماية المنشآت والمنجزات ومصالح المواطنين والقطاع الخاص. حول الدعم العربي لمواجهة الظروف الاقتصادية، أكد بن ماضي أن “الأشقاء في التحالف العربي والإمارات لا يدخرون جهدًا لمساعدتنا”. وأشار إلى أن مدن حضرموت أصبحت ساحة للصراع المفتوح بسبب انهيار الخدمات، خصوصًا الكهرباء. تصاعد الخلاف بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت بعد افتتاح معسكرات تجنيد يراها المعارضون غير شرعية، بينما يدعي المؤيدون أنها لدعم النخبة الحضرمية المدربة من قبل الإمارات لتحرير المحافظة من القاعدة. واعتبر التميمي أنه لا حل لأزمة حضرموت إلا من الداخل، وأن أي تدخل خارجي ليس في مصلحة أحد. وعلق على بيان القاعدة الداعي للتظاهر ضد السلطة المحلية، قائلاً: “من الواضح أن القاعدة ما زالت تحلم بالعودة إلى حضرموت، لكن لا التنظيم بقوته في الماضي، ولا حضرموت أضعف من قبل”. أكد التميمي أن حضرموت كانت وستظل نموذجًا أمنيًا وعسكريًا معترفًا به دوليًا في مكافحة الإرهاب بفضل الدعم الإماراتي. في أغسطس الماضي، أصدر “حلف قبائل حضرموت” بيانًا دعا فيه رئيس مجلس القيادة اليمني لجعل “مؤتمر حضرموت الجامع” ممثلاً للمحافظة، محذرًا من التصرف في نفط حضرموت أو تصديره إلا بعد تثبيت مكانة المحافظة. تطوق الحلف القبلي المسلح المنشآت النفطية، مسيطرًا على الشحنات ويبيعها في السوق السوداء. تنتج شركة “بترو مسيلة” الحكومية بين 85 إلى 90 ألف برميل يوميًا من النفط المتوسط في حضرموت، وهي كمية أقل من الطاقة الإنتاجية الكاملة لأربعة قطاعات نفطية في أكبر محافظة في اليمن. استأنفت الحكومة الإنتاج في أغسطس 2016 بعد توقفه بسبب الحرب. اليمن يشهد تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة في أكتوبر 2022 عدم توصل الحكومة وجماعة “أنصار الله” إلى اتفاق لتمديد الهدنة. يعاني اليمن منذ 10 سنوات من صراع على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة “أنصار الله”، مما تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا. تسيطر “أنصار الله” منذ سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات في وسط وشمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء. أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية عمليات عسكرية في مارس 2015 لدعم الجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق. الحرب في اليمن أودت بحياة 377 ألف شخص حتى أواخر 2021، وتسببت في خسائر اقتصادية تقدر بـ126 مليار دولار، في حين يحتاج 80% من السكان إلى مساعدات إنسانية، حسب تقارير الأمم المتحدة.





