الأعمال

17.09.2025

التحديات الاقتصادية في ليبيا ومستقبل الإصلاح

Illustration for: Libya Faces Economic Challenges Amidst Currency Fluctuations

يُعتبر تذبذب سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية تحديًا بارزًا، حيث تسبب في ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الليبي في ظل غياب الإصلاحات الجذرية. وصرح الخبير الاقتصادي محمد درميش بأن “الأزمة الاقتصادية في ليبيا ناتجة أساسًا عن سوء الإدارة وعدم توظيف الكفاءات المناسبة”، مشيرًا إلى أن “الوضع المالي للدولة ما زال جيدًا، والاقتصاد الليبي قوي بطبيعته لكنه يحتاج إلى إدارة فعّالة للموارد”. وأكد على ضرورة أن تقوم الدولة بتفعيل أدواتها في السياسة التجارية والمالية كمنظومة متكاملة، مع وضع استراتيجية واضحة لإدارة الأزمة ومتابعتها بشكل دوري للتكيف مع المستجدات، وتنظيم التجارة والإنفاق، والاستمرار في تنفيذ المشاريع التنموية. وأضاف درميش أن “الظروف الحالية أفضل مما كانت عليه خلال فترة الانقسام بين 2015 و2020، بفضل وجود بنك مركزي موحد قادر على التنسيق مع السياسة الاقتصادية شرقًا وغربًا، رغم الانقسام السياسي المستمر”، معتبرًا أن “هذه اللحظة تمثل فرصة حقيقية لوضع أسس إصلاح شامل إذا توفرت الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة”. من جانبه، أشار علي المحمودي إلى أن “استمرار التدهور في ليبيا ناجم عن تفشي الفساد والسياسات الخاطئة للمصرف المركزي، بالإضافة إلى الهدر في المؤسسة الوطنية للنفط”. وأوضح أن “تراجع الإيرادات النفطية فاقم الأزمة الاقتصادية”، مبينًا أن “ليبيا، كدولة تعتمد على النفط، لم تُنوع مصادر دخلها، مما جعلها عرضة لتذبذب أسعار النفط”. وأكد المحمودي أن “تذبذب سعر صرف الدينار الليبي أدى إلى فقدان ثقة التجار وارتفاع الأسعار، مما زاد من معاناة المواطنين”، مشددًا على ضرورة وضع خطة اقتصادية شاملة وواقعية لمعالجة الخلل البنيوي. وأكد أن “فرص الإصلاح لا تزال موجودة، لكن في ظل الانقسام السياسي والصراع على الموارد، لن يحدث أي إصلاح قريب إلا بتوحيد السلطات النقدية والتنفيذية والتشريعية وإتباع سياسات إنفاق رشيدة”.