أفاد بيان الوزارة بأن العجز يعكس زيادة في النفقات بقيمة 43.4 مليار درهم، تتجاوز الزيادة في الإيرادات التي بلغت 28.7 مليار درهم. وأوضح الخبير الاقتصادي المغربي، الدكتور عبد العزيز كوكاس، أن هناك عوامل عديدة وراء ارتفاع عجز الميزانية في المغرب، أبرزها تسارع النفقات العامة. وأضاف كوكاس في حديثه لـ ‘سبوتنيك’ أن النفقات العامة ارتفعت بمقدار 43.4 مليار درهم، متجاوزة نمو الإيرادات التي زادت فقط بـ28.7 مليار درهم، مما أدى إلى تفاقم العجز. وأشار إلى أن من أسباب زيادة النفقات ارتفاع الأجور بمقدار 10.7 مليار درهم وزيادة كلفة الخدمات بـ14 مليار درهم، إضافة إلى عبء الدين المتزايد. كما نوه بتوسع برامج الحماية الاجتماعية والمساعدات الموجهة للفئات الهشة التي تطلبت ميزانيات ضخمة، مضيفاً أن هذا يشكل عبئاً إضافياً. وعن تأثير العجز، ذكر كوكاس أن هناك تأثيرات على المدى القصير مثل زيادة الاقتراض لتغطية العجز، مما يرفع مستويات الدين العام ويضغط على السيولة المالية، ويؤثر سلباً على تصنيف المغرب الائتماني ويزيد من كلفة الاقتراض مستقبلاً. وعلى المدى الطويل، حذر من أن استمرار العجز يؤدي إلى تراكم الدين العام، مما يزيد من كلفة خدمته ويقلل من الموارد للاستثمار في القطاعات الحيوية. كما أن تقليص الاستثمارات الحكومية وتأجيل المشاريع قد يبطئ النمو الاقتصادي. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي أوهادي سعيد إنه وفقاً لبيانات وزارة المالية والاقتصاد، ارتفع عجز الميزانية إلى 55 مليار درهم بنهاية يوليو 2025 مقارنة بـ40.2 مليار درهم في نفس الفترة من 2024. وأضاف سعيد في تصريح لـ ‘ ‘ أن هذا الوضع يعود إلى ارتفاع النفقات بوتيرة أسرع من الإيرادات، حيث بلغت النفقات 43.3 مليار درهم وزادت تكاليف السلع والخدمات بـ24.7 مليار درهم، بينما شهدت تكاليف المقاصة انخفاضاً بـ4.5 مليار درهم. وأوضح أن الإيرادات شهدت ارتفاعاً بـ28.7 مليار درهم، مدفوعة بزيادة الإيرادات الجبائية بـ27.7 مليار درهم. وعلى الرغم من ارتفاع العجز، أكدت الوزارة وجود فائض عادي يقارب 12.9 مليار درهم، مما يشير إلى الحفاظ على التوازنات الميزانياتية. وأشار إلى توقعات بالحفاظ على التوازنات الكبرى في إطار نمو أقل من 4%، ما سيبقي نسبة العجز تحت السيطرة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. وأكد أنه على المدى المتوسط، يصعب تحديد الوضع مستقبلاً، خاصة بانتظار قرار الأمم المتحدة في أكتوبر المقبل بشأن قضية الصحراء المغربية، ما قد يفتح أبواب استثمارات كبيرة في الجنوب، ويخفف الضغط على الميزانية. لكنه شدد على أن السؤال يبقى حول استمرارية ارتفاع الإيرادات الجبائية وتأثيرها على السيولة وقدرة الشركات على الصمود. واختتم سعيد تصريحه بأن المغرب سيحافظ على توازناته الكبرى، بانتظار نتائج الانتخابات المقبلة وتشكيل حكومة جديدة ستسعى لتنفيذ مشاريع مونديال 2030 وتحقيق رؤية المغرب 2030. بينما أشار الخبير الاقتصادي أمين سامي إلى أن بيانات ارتفاع عجز الميزانية صحيحة، حيث بلغ العجز حوالي 53.7 مليار درهم بنهاية يوليو 2025 مقارنة بـ40.2 مليار درهم في نفس الفترة من العام السابق. وأضاف سامي أن العجز تزايد بسبب تسارع النفقات من رواتب وسلع وخدمات وفوائد واستثمارات بوتيرة أسرع من نمو الموارد، رغم تحسن الجباية وتراجع نفقات المقاصة. وأوضح أن الحكومة تهدف في مشروع قانون المالية لعام 2026 إلى خفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع الحفاظ على الدين عند 65.8%، مما يتطلب ضبطاً أدق للنفقات الجارية، وترشيد الاستثمار، وتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين التحصيل. وأكد أن نجاح هذه الإجراءات سيعيد التوازن تدريجياً للمالية العامة. ويرى سامي أن المرحلة المقبلة تتطلب نقلة نوعية في كفاءة الإنفاق، وتفعيل الإصلاحات العميقة، وربط الميزانية بالنتائج والمردودية المجالية، داعياً إلى ضرورة ضبط الميزانية عبر تقليص نفقات التسيير غير الضرورية بنسبة 30% في الإدارات العامة، وإصلاح الجبايات برقمنة التحصيل ودمج القطاع غير المهيكل، ودعم الاستثمار الخاص لتحفيز الشركات على المساهمة في خلق الثروة، مع مواصلة ترشيد برامج الحماية الاجتماعية ومراقبة نجاعتها. وبلغت الإيرادات الصافية، بعد احتساب معدل إنجاز قدره 57.4% مقارنة بتوقعات قانون المالية، بزيادة نسبتها 14.5% مقارنة بنهاية يوليو 2024، وأسهمت الإيرادات الضريبية في هذه الزيادة بمجموع 201.8 مليار درهم، أي بزيادة 27.7 مليار درهم، وفق الصحافة المغربية. وارتفعت النفقات العادية إلى 213.9 مليار درهم بزيادة 25.1 مليار درهم، نتيجة ارتفاع نفقات السلع والخدمات بـ24.7 مليار درهم، وفوائد الدين بـ4.9 مليار درهم، بينما سجلت تكاليف المقاصة تراجعاً بـ4.5 مليار درهم.





