ذكرت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة في تقرير حديث أن شهر أكتوبر الماضي شهد وصول نحو 17600 مهاجر من القرن الأفريقي، وهو أعلى معدل شهري مسجل حتى الآن، مما أثار مخاوف بشأن تداعيات تزايد هذه الأعداد والمخاطر المرتبطة بها. وأفاد الدكتور علي عبد الله البحر، الناشط الحقوقي في اليمن، أن المنافذ البحرية والبرية في محافظات أبين ولحج وشبوة وتعز شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في تدفق المهاجرين الأفارقة غير النظاميين خلال النصف الثاني من عام 2025. وأوضح أن هذا التزايد يعود إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة والنزاعات في بلدانهم، بالإضافة إلى استغلال شبكات التهريب للطرق المفتوحة نتيجة ضعف الرقابة في بعض المناطق الساحلية. وأشار البحر إلى المخاطر الكبيرة التي يواجهها المهاجرون، منها الغرق والاحتجاز والاستغلال في مناطق النزاع، مسلطاً الضوء على الحوادث الأخيرة مثل الغارة الأمريكية على مركز احتجاز في محافظة صعدة، والتي أودت بحياة العديد من المهاجرين وأظهرت هشاشة الحماية المقدمة لهم. ودعا إلى تعزيز الدعم للقوات الأمنية الجنوبية المكلفة بمراقبة وحماية المنافذ البحرية والبرية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمعالجة جذور الهجرة غير النظامية. من جانبه، أشار المحلل السياسي اليمني عبد الرحمن حسن فايع إلى أن إثارة ملف الهجرة في هذا التوقيت يعكس محاولة لطمس نتائج التحقيقات الدولية الأخيرة في الغارة الجوية الأمريكية على مركز احتجاز المهاجرين. وأضاف أن إثارة القضية تستهدف إشعال جبهة ضد حكومة صنعاء وتحريض المجتمع الدولي ضدها، مشيراً إلى أن الحملة تهدف إلى إظهار المهاجرين كتهديد للأمن والاستقرار في المنطقة. وأوضح أن تزامن هذه الحملة مع تصريحات وزير الخارجية السعودي حول وثيقة التسوية يعكس محاولات للضغط على الأطراف المتصارعة. واعتبر أن التهويل من ظاهرة الهجرة غير الشرعية يتزامن مع الحديث عن استكمال وثيقة التسوية، مشيراً إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة تأتي كإجراءات احتياطية لمصالحها. وأكد قاسم أن الحملة الراهنة تستهدف تأليب المجتمع الدولي ضد حكومة صنعاء، لا سيما بعد فشل التحالف في استخدام بعض المرتزقة السودانيين في الصراعات السابقة. وذكر أن الحديث المتزايد عن الهجرة الأفريقية يندرج ضمن أهداف سياسية للقوى الداخلية والإقليمية والدولية. ويشهد اليمن منذ إعلان الأمم المتحدة في أكتوبر 2022 حالة من التهدئة الهشة، وسط استمرار الصراع على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة “أنصار الله”، مما أسفر عن أزمات إنسانية واقتصادية حادة.





