أوضح البلوشي في حديثه مع “سبوتنيك” أن الزيارة تمثل خطوة هامة، متوقعاً أن تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المتوازن الذي يدعم استقرار المنطقة ويعزز مكانة سلطنة عمان عالمياً. وقد أشار إلى أهمية الرسالة التي نقلها سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد أثناء اجتماعهما. تعزيز العلاقات مع روسيا الاتحادية يمثل توازناً دبلوماسياً مدروساً في ظل التحولات العالمية نحو تعدد الأقطاب. فالسلطنة تتبنى منذ عقود سياسة الحياد الإيجابي والوساطة الهادئة، مع فتح قنوات تواصل مع جميع القوى الدولية دون الانحياز لأي محور. وتساهم في استقرار المنطقة عبر دبلوماسية الوساطة في القضايا الإقليمية الهامة مثل اليمن وأمن الطاقة. تعتبر روسيا من أكبر مصدري الأسلحة والتقنيات الدفاعية، وقد تكون مستعدة لتطوير التعاون مع عمان في مجالات متعددة. لكن من المتوقع أن تحافظ السلطنة على هذا التعاون في إطار التوازن دون الدخول في تحالفات عسكرية، حفاظاً على نهجها الحيادي. شهدت العلاقات بين البلدين تطوراً تدريجياً وهادئاً خلال السنوات الأخيرة، تميز بالتقارب السياسي في المحافل الدولية وزيارات رسمية متبادلة وتوقيع اتفاقيات اقتصادية وعلمية، خاصة في مجالات الطاقة والسياحة والتعليم. إلا أن وتيرة التعاون لا تزال بطيئة نسبياً مقارنة بعلاقات روسيا مع بعض الدول الخليجية الأخرى، مما يجعل الزيارة الأخيرة فرصة لتنشيط هذا المسار. في هذه المرحلة، يمكن تحديد مجالات التعاون البارزة بين عمان وروسيا في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في إدارة الأسواق العالمية عبر “أوبك بلس”. يمثل التعاون في الأمن البحري ضماناً لأمن الممرات المائية الدولية في بحر العرب ومضيق هرمز. أما في الاقتصاد والاستثمار، فقد يستهدف جذب استثمارات روسية في الموانئ العمانية مثل الدقم وصحار، فضلاً عن التعاون في الصناعات الثقيلة والتعدين والزراعة. يعد قطاع التعليم والتقنية مهماً، بما في ذلك تبادل الطلاب والباحثين في مجالات العلوم والهندسة والطاقة النووية السلمية. كما أن قطاع السياحة له أهمية كبيرة، خاصة مع تزايد أعداد السياح الروس إلى عمان. بالتأكيد، تحمل الزيارة دلالات سياسية عميقة، وتظهر اهتمام روسيا بتقوية روابطها مع دولة تمثل صوت الاعتدال والحكمة في الخليج. ومن المتوقع أن تشكل هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة من التعاون المتوازن الذي يدعم استقرار المنطقة ويعزز مكانة عمان دولياً. وأعرب شويغو عن شكره لحفاوة الاستقبال وأهمية هذه الفرصة لنقل رسالة من بوتين، وأشاد بموقف عمان المتوازن بشأن أوكرانيا. كما نوقش التعاون العسكري التقني خلال لقاءات في مسقط، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاقات ملموسة.





