تفجيرات البيجر: صراع تقني بين إسرائيل وحزب الله

Illustration for: Explosions in Lebanon: Israel's Alleged Role

أدت التفجيرات إلى مقتل 8 أشخاص، بينهم طفلة، وإصابة حوالي 3 آلاف آخرين، بما في ذلك السفير الإيراني في بيروت. أكدت مصادر عديدة أن إسرائيل وراء هذه الحادثة. يُعتبر “البيجر” جهاز اتصال قديم من الستينيات يعتمد على إشارات راديوية قصيرة، وكان شائعًا قبل الهواتف المحمولة بين الأطباء وخدمات الطوارئ، وكذلك للاستخدام العسكري والأمني. رغم أن التقنية قديمة، إلا أن بعض التنظيمات لا تزال تعتمد عليها لأنها غير متصلة بالإنترنت وأقل عرضة للاختراق. يستخدم الحزب “البيجر” كوسيلة “آمنة نسبيًا” لتجنب التنصت الرقمي والاختراقات الذكية، ولهذا السبب لا يزال جزءًا من وسائل التواصل الداخلية للحزب. هناك فرضيات متعددة حول الآلية، من بينها شرائح مزروعة في الأجهزة الجديدة تم تفعيلها بموجات من طائرات مسيرة إسرائيلية، ما أدى إلى تفجير البطاريات. بينما تذكر روايات أخرى برمجيات خبيثة تسببت في رفع حرارة البطاريات حتى الانفجار. يُلاحظ أن معظم الأجهزة المستهدفة كانت من شحنة جديدة استوردها الحزب. الهدف المعلن للعملية كان شلّ القدرات القتالية لفصائل المقاومة، وقد تحقق ذلك جزئيًا. التصعيد اللاحق تم باغتيال الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر الله. أكد المكتب المجري لحماية الدستور التحقيق في تصنيع أو تعديل أجهزة البيجر التي انفجرت. يأتي ذلك بعد توضيح شركة “غولد أبوللو” التايوانية أن الدفعة التي انفجرت صُنعت بترخيص من شركة “بي.إيه.سي كونسلتينغ” في بودابست. كانت الإصابات الأكبر في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية، ولم يقتصر الحادث على لبنان؛ ففي دمشق أصيب 4 أشخاص بانفجار داخل سيارتهم، يُعتقد أنهم كانوا يحملون أجهزة مشابهة. أكدت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 8 أشخاص، بينهم طفلة، وإصابة آلاف معظمهم من عناصر الحزب، مما فاق قدرة المستشفيات في الجنوب على الاستيعاب. أشار مسؤولون لبنانيون ومصادر قريبة من “حزب الله” إلى احتمال تورط إسرائيل، بينما أعلن “حزب الله” فتح تحقيق داخلي لكشف ملابسات الانفجارات. رغم صمت الحكومة الإسرائيلية، وصف مسؤول أمني سابق العملية بأنها “اختراق استخباري غير مسبوق”. كما نشر مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تغريدة على “إكس” تشير إلى مسؤولية إسرائيل قبل أن يسحبها سريعًا. نفى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، تورط إسرائيل في هجمات البيجر بلبنان، قائلاً إنه “ينفي جملة وتفصيلا” أي صلة بهذه العملية. وأوضح أن هناك “العديد من أعداء حزب الله” في المنطقة، متهماً الحزب بالتسبب في الفوضى والدمار في لبنان. جدد هرتسوغ تأكيده على أن إسرائيل تتحرك فقط للدفاع عن نفسها. لكن ذكرت صحيفة “YNET” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد مسؤولية إسرائيل عن تفجيرات البيجر في سبتمبر/أيلول الماضي. وخلال جلسة حكومية عقب إقالة وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، اتهم نتنياهو جهات أمنية وسياسية بمعارضة عملية تفجيرات البيجر واغتيال نصر الله، مؤكداً أنه استمر في القرار حتى النهاية. أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من الحادث، محذراً من مخاطر التصعيد في لبنان. وبعد عام، لا تزال انفجارات البيجر حدثاً استثنائياً في ميزان الصراع بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، مما يُظهر أن الحرب امتدت إلى أدوات الاتصال والتكنولوجيا.