يأتي هذا التوجه في وقت ترتفع فيه المطالب بتوسيع العلاقات الخارجية بعيداً عن الشركاء التقليديين، والبحث عن أسواق جديدة وفرص استثمارية واعدة. يعتقد عدد من الدبلوماسيين التونسيين أن هذا الاتجاه، على الرغم من أهميته، يواجه تحديات لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال وضع خطة استراتيجية شاملة تغطي المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. في الشهر نفسه، تلقى الرئيس التونسي قيس سعيد مكالمة هاتفية من نظيره الجنوب أفريقي، حيث أشار إلى “الحلم الذي راود الآباء المؤسسين عند إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963″، ومن بينهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وتوماس سانكارا. شهد قصر قرطاج مؤخراً تسليم أوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد، من بينهم سفراء الغابون وجنوب أفريقيا وساحل العاج والهند، مما يعكس انفتاحاً دبلوماسياً أوسع نحو أفريقيا والعالم. يؤكد الدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي في تصريحات لـ”سبوتنيك” أن “العلاقات التونسية الأفريقية ليست جديدة، بل تمتد إلى ستينيات القرن الماضي، عندما زار الرئيس الراحل عدة دول أفريقية والتقى بقادة تاريخيين مثل رئيس غانا، مما مهد لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية”. وأضاف العبيدي أن “تونس كانت من أوائل الدول التي دعمت نيلسون مانديلا في نضاله ضد نظام الفصل العنصري ومنحته جواز سفر تونسي عام 1963”. يشير إلى أن “المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي وجذب الاستثمارات عبر تفعيل الاتفاقيات السابقة، خاصة المتعلقة بمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية”. من جانبه، يرى وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس أن “الدولة التونسية تسعى لتحسين مكانتها الدولية عبر توسيع تمثيلها الدبلوماسي في أفريقيا وأوروبا وآسيا وتطوير خدماتها القنصلية”. وأضاف ونيس في تصريحات لـ”سبوتنيك” أن “علاقة تونس بأفريقيا تحتاج إلى تجديد في ظل التحولات الجيوسياسية التي تفرض التوجه جنوباً دون تأخير”. تراهن تونس على مشروع “بوابة أفريقيا”، وهو ممر تجاري قاري يهدف لجعل البلاد مركز عبور رئيسي يربط أوروبا بالعمق الأفريقي، عبر ليبيا، ليربط تونس بدول مثل التشاد والنيجر وجمهورية أفريقيا الوسطى. في هذا السياق، أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد خلال افتتاح الورشة التونسية المصاحبة للمعرض التجاري الأفريقي البيني في الجزائر أن تونس أنجزت 350 عملية تجارية ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مما يعكس التزامها بتفعيل هذه المبادرة الاقتصادية. يرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن “مستقبل تونس الاقتصادي والسياسي مرتبط بقدرتها على بناء علاقات قوية مع أفريقيا”، مشيراً إلى أن “هذا التوجه مليء بالتحديات”. وأضاف أن تعزيز التقارب يتطلب “مقاربة استراتيجية شاملة وأكثر تكاملاً، تقوم على تطوير البنية التحتية الاقتصادية وتحسين العلاقات التجارية وجذب الاستثمارات الأفريقية، وهي الأهداف التي تسعى الحكومة التونسية لتحقيقها ضمن خطة لتنويع الشركاء الاقتصاديين”. يُذكر أن تونس تبنت في السنوات الأخيرة سياسة أكثر انفتاحاً على الأسواق الأفريقية بانضمامها في 2018 إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، وهي واحدة من أهم التكتلات الاقتصادية التي تضم 19 دولة. تتيح هذه الاتفاقية تحرير المبادلات التجارية للمنتجات الزراعية والصناعية والخدمات، مما يمكن تونس من تصدير منتجاتها في مجالات الصناعات الغذائية والأدوية ومواد البناء والصناعات الميكانيكية والكهربائية وغيرها.





