تحوَّل المعرض إلى رمز يعكس قدرة الفن على إحياء الركام، مؤكداً بقاء الزيتون في مواجهة محاولات الاقتلاع. حضر الافتتاح شخصيات ثقافية واجتماعية وإعلامية، إضافة إلى نخبة من الفنانين ومحبي الفن. “زيتون” ليس مجرد معرض، بل هو صرخة ضد الحرب وتجسيد لذاكرة مثقلة بالمجازر، يقول عجمي: “كنت أتهيأ لإنجاز مجموعة لوحات، لكن الحرب أخَّرتني، ومع تكرار سؤال الأصدقاء عن عدم التعبير بالرسم، شعرت بالامتلاء بالأفكار دون طريقة لترجمتها، حتى رأيت صور المجازر في غزة. أدركت أن الأرواح تُزهق للأرض، فحوَّلت الكفن إلى أرض وزيتون وصبار، وغطَّيته بالكوفية التي ترمز للقيم والحرية. تطورت الفكرة ليصبح الزيتون محور العمل، إذ يرى عجمي أنه يرمز للانتماء للأرض والجذور التاريخية، في مواجهة الاقتلاع المستمر. يضيف: “الحرب تعيد فتح دفاتر قديمة، وتعيد للذاكرة محطات موجعة كتدمير بيروت الذي يشبه دمار غزة. ومع ذلك، لن تُرفع الرايات البيضاء، وكما تحررت بيروت ستتحرر غزة.” عن اختيار الركام مكانًا للمعرض، أوضح عجمي أن المنزل الذي يزيد عمره على مئة عام تعرَّض للتدمير والترميم أكثر من مرة منذ اجتياح 1978 حتى العدوان الأخير، ليبقى شاهدًا على الصمود. يختتم: “أردت أن أقول إننا باقون، وأن الفرح يمكن أن يولد من الدمار.” من جهته، قال الفنان أحمد خليفة ممثل وزارة الثقافة: “جمالية المعرض تكمن في مكانه، حيث اختار ناصر أن يقيمه وسط أنقاض منزله الذي حوَّلته إسرائيل إلى ركام. هنا ارتفعت اللوحات كأشجار زيتون جديدة. وأضاف: “الرمزية كبيرة: الزيتون رمز الثبات والوجود، يُسقى بدماء الشهداء ليعصر فنًا وذاكرة. هذه اللوحات ليست مجرد ألوان، إنها صرخة ضد الحرب وشهادة على البقاء.” أما الممثل والمخرج علي كلش فقال: “في بعض الأحيان لا تكفي الكلمات للتعبير عن الألم، فتأتي ريشة الفنان لتقول ما يعجز اللسان عن قوله. المكان هنا ليس مجرد منزل مدمَّر، بل شاهد على همجية، لكن يد ناصر أعادت له النبض، محولة الخراب إلى حياة.” وأضاف: هكذا، من قلب الركام وذاكرة الحروب، وُلد “زيتون” ليكون أكثر من معرض، إنه فعل حياة في مواجهة الموت، وصوت للأرض في وجه الاقتلاع. يؤكد ناصر عجمي أن الفن ليس ترفًا، بل مقاومة وهوية. في العباسية، كما في الجنوب، يبقى الزيتون شاهدًا على أن ما يُزرع لا يُقتلع، وما يُخطّ بريشة مغموسة بالوجع لا يزول.





