استراتيجية ترامب للأمن القومي: تركيز وانتقائية

Illustration for: US National Security Strategy Under Trump

أشارت وثيقة البيت الأبيض الصادرة الخميس إلى أن التفوق الأمريكي في هذه المنطقة هو أساس للأمن والازدهار، مؤكدة على أن الدعم والتحالفات ترتبط بتقليص النفوذ الخارجي المعادي. عادة ما يستخدم الرؤساء مثل هذه الاستراتيجيات مرة واحدة في كل ولاية، للمساهمة في توجيه تخصيص الميزانيات وتحديد أولويات السياسة الأمريكية. تنتقد الوثيقة بعض السياسات الأوروبية بوصفها رقابة سياسية وانحرافاً عن المبادئ الديمقراطية، وتذكر أن الهجرة قد تغيّر الهوية الأوروبية على المدى الطويل، مما قد يؤثر على تحالفات الناتو مع واشنطن. على النقيض، تركز استراتيجية ترامب على الشرق الأوسط وأفريقيا بقضايا تؤثر مباشرة على الأمن القومي الأمريكي، مثل التهديدات الإرهابية والنفوذ الإيراني. تعيد الوثيقة صياغة مبدأ مونرو تحت اسم ‘مبدأ ترامب’، الذي يؤكد عدم التسامح مع التدخل الأجنبي في نصف الكرة الغربي. تخصص الاستراتيجية اهتماماً كبيراً لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مع خطط لتعزيز الوجود العسكري والسيطرة على الممرات البحرية، ومنع الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات والبشر، والضغط على دول مثل فنزويلا. تشير استراتيجية ترامب إلى التعامل الانتقائي مع الشرق الأوسط، مركزة على حماية المصالح الحيوية الأمريكية، بما في ذلك الأمن الإسرائيلي واستقرار الخليج، مع تقليل النفوذ الإيراني. تعتبر الصين تحدياً اقتصادياً طويل الأمد، مع التركيز على إعادة التوازن التجاري معها، والحفاظ على مصالح أمريكا الاقتصادية، ومنع النزاع في المحيطين الهندي والهادئ، ودعم حلفاء واشنطن مثل اليابان والفلبين. تركز الاستراتيجية على التفاوض لوقف الأعمال العدائية في أوكرانيا وتقليل المخاطر مع روسيا، دون انتقادات صريحة، مما يعكس سياسة أكثر هدوءاً مقارنة بالمنافسة مع الصين. بدلاً من ذلك، تنتقد الإدارة الأمريكية حلفاءها في أوروبا، خصوصاً الجهود الأوروبية ضد اليمين المتطرف، واصفة إياها بأنها رقابة سياسية. تشجع الوثيقة الشركات الأمريكية على الاستحواذ على الأصول الاستراتيجية في نصف الكرة الغربي لتعزيز القدرة الصناعية والاكتفاء الذاتي للولايات المتحدة. تعد هذه الاستراتيجية أول وثيقة دفاعية وسياسية هامة في ولاية ترامب، ومن المتوقع أن تتبعها استراتيجية الدفاع الوطني المشابهة في التوجه.