إصرار الباحث فلاح الدلو على إنقاذ مكتبته

Illustration for: Falah Al-Dalou Rescues Gaza Library Post-War

بينما كان سكان غزة يعودون إلى ديارهم بعد توقف الحرب، ويتفقدون بيوتهم ويحاولون إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم، كان الباحث فلاح الدلو مشغولًا بإنقاذ ما تبقى من مكتبته التي جمعت حوالي 20 ألف كتاب على مدى أكثر من 40 عامًا. بمساعدة زوجته وأحفاده، يتوجه كل يوم إلى منزله المكون من 5 طوابق حيث كانت توجد المكتبة الكبيرة، بحثًا عن الكتب التي نجت من الدمار. وقد جمع هذه الكتب من دول عديدة، ويعمل حاليًا على استعادتها من تحت الأنقاض. يقول الباحث فلاح الدلو لوكالة “سبوتنيك”: “لطالما كنت مهتمًا بجمع الكتب الأدبية والعلمية والمجلات القديمة، خاصة الدينية منها. درست الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، وأنشأت مكتبة منذ 45 عامًا تفيدني وتفيد الآخرين. جمعت كتبًا من غزة ومن دول مثل مصر والسعودية والسودان والأردن، وتواصلت مع مكتبات عريقة للحصول على كتب قيمة. أصبحت هذه المكتبة مرجعًا مهمًا للطلاب والباحثين في مختلف التخصصات”. كانت مكتبة الدلو معروفة في غزة بغنى كتبها قبل أن يدمرها القصف الإسرائيلي، وكانت عالم الدلو الخاص حيث كان يقضي وقته بين الكتب التي تضم مجلات دينية وطبية وأدبية وفكرية وفلسفية. يضيف الدلو: “عندما اشتد القصف استهدف منزلي ومكتبتي، وتحولت إلى ركام. لكنني لا أستطيع ترك الكتب تحت الأنقاض، لذا أعمل مع زوجتي وأحفادي على جمع الكتب الناجية كل يوم. بأيديهم الصغيرة ينقذون عمرًا من المعرفة”. لم يتبق سوى القليل من الكتب، إذ دمر القصف المكان بشدة، وغالبًا ما يجد الكتب متفحمة وأغلفتها ممزقة. يساعده أحفاده في البحث بين الركام، وهم سعداء عندما يجدون كتابًا ناجيًا. يقول الطفل مراد الدلو لـ “سبوتنيك”: “أقوم بهذا العمل يوميًا لمساعدة جدي في استعادة مكتبته، ويمكننا الوصول إلى الأماكن الضيقة بين الركام”. وتساعد ضحى الدلو، زوجة الباحث، في جمع الكتب وتنظيفها من الغبار. تقول لـ “سبوتنيك”: “نأتي هنا يوميًا لجمع الكتب، ولن نسمح لليأس أن يوقف جهودنا. المكتبة كانت كنزًا لأجيال من الطلاب والباحثين”. رغم الألم والدمار، يصر الدلو على إعادة بناء المكتبة لتقديم العلم والمعرفة مجانًا. يقول لـ “سبوتنيك”: “حتى لو احترقت معظم الكتب، يبقى هناك أمل في استرجاع بعضها. أطمح إلى إعادة بناء المكتبة بمساعدة بعض الجهات”. في نهاية يوم شاق من البحث، جمع فلاح الدلو وزوجته وأحفاده عشرات الكتب ونقلوها إلى مكان إقامتهم المؤقت. وفقًا للمكتب الحكومي في غزة، تعرض قطاع التعليم لدمار كبير، حيث تضررت 95% من المدارس جزئيًا أو كليًا، ودُمر 170 مبنى تعليميًا بالكامل. كما تشير التقديرات إلى أن 90% من البنية التحتية تضررت، وتسبب القصف في انتشار 70 مليون طن من الركام. أعلنت حكومة غزة أن القطاع منطقة منكوبة بيئيًا وإنشائيًا، وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.