اندلعت الأزمة عندما استقبل الرئيس قيس سعيّد زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي خلال قمة تيكاد 8 في تونس، مما أثار غضب المغرب التي ترى الجبهة تهديداً لوحدتها. توترت العلاقات الثنائية بشكل غير مسبوق، حيث سحب المغرب سفيره من تونس تاركاً المنصب شاغراً، في خطوة اعتبرها المراقبون رسالة قطيعة. لم يقتصر التدهور على الدبلوماسية بل امتد إلى التعاون الاقتصادي والثقافي. رغم محاولات محدودة لحل الخلاف، تبقى المصالحة معقدة بسبب التقارب التونسي مع الجزائر. السؤال الآن: هل ستنجح الجهود التونسية في تجاوز الأزمة؟ لقاء رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش مع وزير الخارجية التونسي السابق نبيل عمار في مرسيليا عام 2024 أشار إلى انفراج محتمل. وأكد محمود بن مبروك، المتحدث باسم “مسار 25 جويلية”، وجود محاولات دبلوماسية لإصلاح العلاقات. تونس تاريخياً محايدة في قضية الصحراء الغربية، لكن استقبال غالي فُسّر في المغرب كخرق لهذا التقليد. الرئيس التونسي أكد على وحدة المغرب العربي، ودعا لتجاوز الخلافات وتطوير المبادلات التجارية المتأثرة بالأزمة. بيانات مكتب الصرف المغربي أظهرت تراجعاً في الصادرات إلى تونس منذ بداية 2024. المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي يرى أن الأزمة مرتبطة بالتطورات الإقليمية، خاصة تطبيع المغرب مع إسرائيل. يرى الجورشي أن استبعاد المغرب من مبادرة قمة مغاربية زاد الجمود، وأن إعادة العلاقات قد تحيي الاتحاد المغاربي المجمد منذ 1994.





