Latest news

29.08.2025

مهرجان المالح: إحياء التراث الإماراتي

Illustration for: مهرجان المالح: إحياء التراث الإماراتي

سعيد الضهوري، إماراتي من الشارقة، وقف بين صفوف الأسماك المملحة في النسخة الثانية عشرة من مهرجان المالح والصيد في دبا الحصن بالشارقة، مشيرًا إلى المعروضات لأبنائه وأبناء إخوته مساء الخميس. تبعته الأطفال بفضول وهم يعبسون بسبب الرائحة المملحة. بالنسبة لسعيد، كانت زيارته لهم أكثر من مجرد نزهة عائلية، بل فرصة لنقل قصة بقاء.

قال سعيد وهو يشير إلى السلال المليئة بالمالح: “أريدهم أن يروا هذا بأعينهم. هذه الأسماك كانت تبقينا على قيد الحياة. قبل وجود الثلاجات، كان هذا هو الطريقة لضمان بقاء الطعام. إنها جزء من هويتنا.”

أصبح المهرجان، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون مع بلدية دبا الحصن، أحد أهم الفعاليات التراثية في الإمارات. في مركزه، يوجد المالح — السمك المحفوظ باستخدام الملح والشمس فقط، وهي طريقة قديمة شكلت المطبخ والاقتصاد الإماراتي.

ابقَ على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع كيه تي عبر قنوات واتساب.

تجمع الأطفال حول الحرفيين الإماراتيين الذين أظهروا كيفية لف الحبال من ألياف النخيل، وكيف يتم تشكيل قوارب الصيد الخشبية لوحًا لوحًا، وكيف تم عقد الشباك لصيد الأسماك. وفي زاوية أخرى، أظهر رجال يرتدون الزي التقليدي كيف يتم تقطيع الأسماك الطازجة، ووضعها في طبقات مع الملح، وتعبئتها بإحكام في حاويات. قال أحد الصيادين إن العملية يمكن أن تحفظ الأسماك لأشهر، وأحيانًا تصل إلى سنة.

تصوير: SM Ayaz Zakir

لاحظ بعض الزوار الصغار بعناية كيفية تقطيع الأسماك وطرحوا الأسئلة على الأكبر سنًا. سأل أحد الأولاد، “لماذا رائحته قوية جدًا؟” ابتسم أحد الحرفيين وأجاب، “تلك الرائحة هي رائحة التاريخ وأجدادنا. طالما تخزنه بشكل صحيح، سيبقى حتى الموسم القادم.”

ابتسم سعيد عندما طرح أطفاله أسئلتهم الخاصة. قال، “عندما يتعلمون هذا، يفهمون النضالات والقوة للأجيال التي سبقتهم. كان أسلافنا صيادين وتجارًا. المالح لم يكن مجرد طعام، بل كان اقتصاد قرى بأكملها.”

تصوير: SM Ayaz Zakir

تذكر الأيام القديمة

بين زوار المهرجان كان علي بن سعيد الشامسي، إماراتي في الخمسينات من عمره، الذي تعلم عن ممارسات حفظ الأسماك منذ طفولته. أعادت رؤية الأسماك المملحة ذكريات التعلم من عمه.

قال علي، الذي ينتمي لعائلة من الصيادين، “أتذكر الوقوف مثل هؤلاء الأطفال، ومشاهدة عمي وهو يقطع السمك ويدلكه بالملح. كان يأخذني معه إلى الشاطئ. كنا نفرش الأسماك لتجف، وكنت أنتظر بفارغ الصبر النوارس التي كانت تحاول دائمًا أخذ قطعة.”

بالنسبة لعلي، المهرجان هو تذكير بتلك الأيام. “أعود دائمًا لأنه يربطني بماضي. علمني عمي كيفية صنع المالح، ولم أنساه أبدًا. ما زلنا نصنعه كل عام ونحتفظ به في المنزل. إذا تم تخزينه جيدًا، فإنه لا يفسد لأشهر.”

بالنسبة لكثير من العائلات الإماراتية، يُعتبر المهرجان تقليدًا سنويًا. يمشي الأهل والأجداد جنبًا إلى جنب مع الأطفال، للتأكد من أن المعرفة بالصيد والحفظ والتجارة لا تُنسى. بالنسبة للأطفال، يُقدم الحدث شيئًا أكثر من دروس التاريخ. قال علي، “إنها فرصة للمس، والشم، وتذوق التراث.”

قال علي، مضيفًا، “كل حبة ملح على هذه السمكة تروي قصة. إذا تعلموها الآن، فلن ينسوها أبدًا. وعندما يكبرون، سيخبرون أطفالهم، تمامًا كما أخبرني عمي.”